مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٩٤ - الثّاني ما لا يؤكل و تصحّ ذكاته
[الثّانية: في الجناية على الحيوان]
الثّانية: في الجناية على الحيوان (١)
[و هي باعتبار المجنيّ عليه تنقسم أقساما ثلاثة]
و هي باعتبار المجنيّ عليه تنقسم أقساما ثلاثة:
[الأوّل: ما يؤكل]
الأوّل: ما يؤكل كالغنم و البقر و الإبل، فمن أتلف شيئا منها بالذّكاة، لزمه التّفاوت بين كونه حيّا و ذكيّا.
و هل لمالكه دفعه و المطالبة بقيمته؟ قيل: نعم. و هو اختيار الشّيخين [١] (رحمهما اللّه تعالى)، نظرا إلى إتلاف أهمّ منافعه. و قيل: لا، لأنّه إتلاف لبعض منافعه، فيضمن التّالف. و هو أشبه.
و لو أتلفه لا بالذّكاة، لزمه قيمته يوم إتلافه. و لو بقي فيه ما ينتفع به، كالصّوف و الشّعر و الوبر و الرّيش، فهو للمالك، يوضع من قيمته. و لو قطع بعض أعضائه، أو كسر شيئا من عظامه، فللمالك الأرش.
[الثّاني: ما لا يؤكل و تصحّ ذكاته]
الثّاني: ما لا يؤكل و تصحّ ذكاته كالنّمر و الأسد و الفهد، فإن أتلفه بالذّكاة ضمن الأرش، لأنّ له قيمة بعد التّذكية. و كذا في قطع جوارحه و كسر عظامه، مع استقرار حياته. و إن أتلفه لا بالذّكاة، ضمن قيمته حيّا.
قوله: «في الجناية على الحيوان. إلخ».
(١) القول بتحتّم أرشه و عدم جواز دفعه إلى مالكه لابن إدريس [٢]، لتحقّق ماليّته بعد الجناية، و أصالة براءة الذمّة ممّا زاد عن الأرش. و هذا أقوى.
و ضعف قول الشيخين ظاهر، لأن فوات أهمّ المنافع لا يقتضي رفع ماليّته
[١] المقنعة: ٧٦٩.
النهاية: ٧٨٠.
[٢] السرائر ٣: ٤٢٠.