مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨٢ - القسم الثّاني في قصاص الطرف
و لو أذهب ضوء العين دون الحدقة، (١) توصّل في المماثلة. و قيل:
يطرح على الأجفان قطن مبلول، و يقابل بمرآة محماة مواجهة للشّمس حتى يذوب الناظر، و تبقى الحدقة.
و يثبت في: الحاجبين، و شعر الرأس، و اللّحية، فإن نبت فلا قصاص، و في قطع الذّكر. و يتساوى في ذلك: الشابّ، و الشّيخ، و الصّبيّ، و البالغ، و الفحل، و الذي سلّت خصيتاه، و الأغلف، و المختون.
نعم، لا يقاد الصحيح بذكر العنّين، و يثبت بقطعه ثلث الدّية. و في الخصيتين القصاص. و كذا في إحداهما، إلا أن يخشى ذهاب منفعة الأخرى، فتؤخذ ديتها.
الآية، لأن موجب إكمال الدية من حيث البصر [١] لا من حيث العين. و القول الأول لا يخلو من قوّة. و الرواية تصلح شاهدا، مؤيّدا بوجوب الدية لهذه الجناية كاملة على تقدير الخطأ، كما مرّ.
قوله: «و لو أذهب ضوء العين دون الحدقة. إلخ».
(١) إذا ذهب الضوء بالجناية و بقيت العين فالواجب في القصاص المماثلة كغيره، بأن يذهب من عين الجاني الضوء مع بقاء الحدقة كيف اتّفق. هذا هو الذي يوافق الأصل، و يقتضيه عموم الأدلّة.
و القول بتخصيص إذهابه بالكيفيّة المذكورة مستند إلى رواية رفاعة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «إن عمر أتاه رجل من قيس بمولى له قد لطم عينه فأنزل الماء فيها و هي قائمة ليس يبصر بها شيئا، فقال له: أعطيك الدية فأبى، فأرسل بهما إلى عليّ (عليه السلام) و قال: احكم بين هذين، فأعطاه الدية فأبى، فلم يزالوا يعطونه حتى أعطوه ديتين، فقال: ليس أريد إلا القصاص، فدعا عليّ
[١] كذا في «ا، د» و في سائر النسخ: النظر.