مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٧٠ - الثّامنة نصب الميازيب إلى الطرق جائز
و كذا إخراج الرّواشن في الطرق المسلوكة، إذا لم تضرّ بالمارّة.
فلو قتلت خشبة بسقوطها، قال الشيخ: يضمن نصف الدّية، لأنّه هلك عن مباح و محظور. و الأقرب أنّه لا يضمن مع القول بالجواز.
و ضابطه: أنّ كلّ ما للإنسان إحداثه في الطريق، لا يضمن ما يتلف بسببه. و يضمن ما ليس له إحداثه، كوضع الحجر و حفر البئر.
الشوارع، لما فيه من الحاجة الظاهرة، و عليه عمل الناس قديما و حديثا من غير مخالف.
و يروى أن عمر مرّ تحت ميزاب للعبّاس- رضي اللّه عنه- فقطرت عليه قطرات فأمر بقلعه، فخرج العبّاس و قال: «أ تقلع ميزابا نصبه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بيده؟! فقال عمر: و اللّه لا ينصبه إلا من يرقى على ظهري، و انحنى للعبّاس حتى رقى عليه فإعادة إلى موضعه» [١].
و ليكن الميزاب عاليا لئلّا يضرّ بالمارّة. و إذا سقط، أو سقط منه شيء فهلك به إنسان أو مال، ففي وجوب الضمان عليه قولان:
أحدهما- و هو الذي اختاره الشيخ المفيد [٢] و ابن إدريس [٣]-: أنه لا ضمان، لأنه من ضرورة البناء، و للإذن في وضعه شرعا، فلا يتعقّب الضمان.
و الثاني- و هو اختيار الشيخ في المبسوط [٤] و الخلاف [٥]-: الضمان، لأنّه
[١] مسند أحمد ١: ٢١٠.
[٢] المقنعة: ٧٤٩.
[٣] السرائر ٣: ٣٧٠.
[٤] المبسوط ٧: ١٨٨- ١٨٩.
[٥] الخلاف ٥: ٢٩٠ مسألة (١١٩).