مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٧ - الفصل الثالث في دعوى القتل، و ما يثبت به
فلو ادّعى على غائب، لم يقبل. و كذا لو ادّعى على جماعة، يتعذّر اجتماعهم على قتل الواحد، كأهل البلد. و تقبل دعواه لو رجع إلى الممكن.
و لو حرّر الدعوى، بتعيين القاتل و صفة القتل و نوعه، سمعت دعواه.
الدية على عاقلته. و تبعه ابن البرّاج [١]. و هو قول ابن الجنيد [٢] و ابن بابويه [٣].
و المستند رواية الحلبي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: «الأعمى جنايته خطأ تلزم عاقلته، يؤخذون بها في ثلاث سنين، في كلّ سنة نجما، فإن لم يكن للأعمى عاقلة لزمته دية ما جنى في ماله، يؤخذ بها في ثلاث سنين» [٤] الحديث.
و روى أبو عبيدة عن الباقر (عليه السلام) قال: «سألته عن أعمى فقأ عين رجل صحيح متعمدا، فقال: يا أبا عبيدة إن عمد الأعمى مثل الخطأ، هذا فيه الدية من ماله، فإن لم يكن له مال فإن دية ذلك على الامام، و لا يبطل حقّ مسلم» [٥].
و هاتان الروايتان مشتركتان في الدلالة على أن عمد الأعمى خطأ، و في
[١] المهذّب ٢: ٤٩٥.
[٢] حكاه عنه العلّامة في المختلف: ٧٩٩.
[٣] ذكره رواية في الفقيه ٤: ٨٥ ح ٢٧١.
[٤] الفقيه ٤: ١٠٧ ح ٣٦١، التهذيب ١٠: ٢٣٢ ح ٩١٨، الوسائل ١٩: ٣٠٦ ب «١٠» من أبواب العاقلة ح ١.
[٥] الكافي ٧: ٣٠٢ ح ٣، الفقيه ٤: ٨٥ ح ٢٧١، التهذيب ١٠: ٢٣٢ ح ٩١٧، الوسائل ١٩:
٦٥ ب «٣٥» من أبواب القصاص في النفس.