مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٧١ - الثانية لو ادّعى القتل، و لم يبيّن عمدا أو خطأ، الأقرب أنّها تسمع
[الثانية: لو ادّعى القتل، و لم يبيّن عمدا أو خطأ، الأقرب أنّها تسمع]
الثانية: لو ادّعى القتل، (١) و لم يبيّن عمدا أو خطأ، الأقرب أنّها تسمع، و يستفصله القاضي، و ليس ذلك تلقينا، بل تحقيقا للدّعوى.
و لو لم يبيّن، قيل: طرحت دعواه، و سقطت البيّنة بذلك، إذ لا يمكن الحكم بها. و فيه تردّد.
عددهم، فإن ادّعى قتلا يوجب الدية سمعت دعواه، و لكن لا يثبت على المدّعى عليه المعيّن شيء معيّن [١] من الدية، لأن معرفة ما يخصّه منها موقوف على معرفة عدد الشركاء، فيرجع إلى الصلح. و يحتمل عدم سماع الدعوى، لعدم تحريرها.
و إن كان القتل موجبا للقود فعندنا أنه كذلك، لأن قتله موقوف على أن يردّ عليه ما فضل من ديته عن جنايته، و هو موقوف على معرفة عدد الشركاء.
و من جوّز قتل المتعدّد من الشركاء بغير ردّ من العامّة [٢]، فرّق بين دعوى القتل الموجب للقصاص و الدية، فسمعها في الأول دون الثاني، لما أشرنا إليه من الفرق.
هذا كلّه إذا لم يحصرهم بوجه يمكن معه الحكم على المعيّن بحصّة من الدية، و إلا سمعت، كما لو قال: لا أعرف عددهم على وجه التحقيق و لكن اعلم أنهم لا يزيدون على عشرة، فتسمع الدعوى، و يترتّب على تحقيقها المطالبة بعشر الدية، لأنه المتيقّن. و لو قتله ردّ عليه تسعة أعشار ديته كذلك.
قوله: «لو ادّعى القتل. إلخ».
(١) لتكن الدعوى مفصّلة بكون القتل عمدا أو خطأ أو عمد خطأ، منفردا أو
[١] كذا في «خ»، و في سائر النسخ: شيئا معيّنا.
[٢] انظر اللباب في شرح الكتاب ٣: ١٥٠، الحاوي الكبير ١٢: ٢٦- ٢٧، المغني لابن قدامة ٩: ٣٦٧، حلية العلماء ٧: ٤٥٦، الكافي للقرطبي ٢: ١٠٩٨، و لم يذكر في المصادر الفرق بين الدعويين، و لعلّه تخريج من الشارح «(قدّس سرّه)» على مذهبهم.