مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٩٤ - السادسة لو شهدا أنّه قتل زيدا عمدا، فأقرّ آخر أنّه هو القاتل
..........
قلت: فكيف جعل لأولياء الذي شهد عليه على الذي أقرّ نصف الدية حين قتل، و لم يجعل لأولياء الذي أقرّ على أولياء الذي شهد عليه و لم يقرّ؟
فقال: لأن الذي شهد عليه ليس مثل الذي أقرّ، الذي شهد عليه لم يقرّ و لم يبرّئ صاحبه، و الآخر أقرّ و برّأ صاحبه، فلزم الذي أقرّ و برّأ ما لم يلزم الذي شهد عليه و لم يبرّئ صاحبه» [١].
و هذه الرواية مع صحّة سندها مشهورة بين الأصحاب. و ردّها ابن إدريس [٢] على قاعدته، و حكم بالتخيير كالمسألة السابقة. و قال: لي في قتلهما جميعا نظر، لعدم شهادة الشهود و إقرار المقرّ بالشركة. قال: أما لو شهدت البيّنة بالاشتراك و أقرّ الآخر به جاز قتلهما، و يردّ عليهما معا دية. و نفى في المختلف [٣] عن هذا البأس.
و المصنف- (رحمه اللّه)- استشكل أيضا قتلهما كما ذكره ابن إدريس. و زاد الإشكال في إيجاب الدية عليهما نصفين، لعدم الاشتراك.
و قال في النكت [٤]: إن الإشكال هنا في ثلاثة مواضع:
الأول: لم يخيّر الأولياء في القتل؟
و جوابه: لقيام البيّنة على أحدهما الموجبة للقود، و إقرار الآخر على نفسه بما يبيح دمه.
[١] الكافي ٧: ٢٩٠ ح ٣، التهذيب ١٠: ١٧٢ ح ٦٧٨، الوسائل ١٩: ١٠٨ ب «٥» من أبواب دعوى القتل ح ١.
[٢] السرائر ٣: ٣٤٢.
[٣] المختلف: ٧٩٠.
[٤] النهاية و نكتها ٣: ٣٧٦.