مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٦ - القسم الثاني من أسلم عن كفر ثمَّ ارتدّ
[القسم الثاني: من أسلم عن كفر ثمَّ ارتدّ]
القسم الثاني: من أسلم (١) عن كفر ثمَّ ارتدّ فهذا يستتاب، فإن امتنع قتل. و استتابته واجبة. و كم يستتاب؟
قيل: ثلاثة أيّام. و قيل: القدر الذي يمكن معه الرجوع. و الأوّل مرويّ.
و هو حسن، لما فيه من التأنّي لإزالة عذره.
و لا تزول عنه أملاكه، بل تكون باقية عليه. و ينفسخ العقد بينه و بين زوجته، و يقف نكاحها على انقضاء العدّة، و هي كعدّة المطلّقة.
و تقضى من أمواله ديونه، و ما عليه من الحقوق الواجبة، و يؤدّى منه نفقة الأقارب ما دام حيّا.
و في صحيحة حمّاد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «في المرتدّة عن الإسلام، قال: لا تقتل، و تستخدم خدمة شديدة، و تمنع الشراب و الطعام إلا ما يمسك نفسها، و تلبس خشن الثياب، و تضرب على الصلوات» [١].
و ليس في هذه الأخبار ما يقتضي قبول توبتها في الحالين. و الخبر الأول كما تضمّن قبول توبتها، تضمّن قبول توبة المرتدّ الذكر، و حمله على الملّي يرد مثله فيها. فيمكن حمل الأخبار [٢] الدالّة على حبسها دائما من غير تفصيل على الفطريّة، بأن يجعل ذلك حدّها من غير أن تقبل توبتها، كما لا تقبل توبته.
و في التحرير [٣]: لو تابت فالوجه قبول توبتها، و سقوط ذلك عنها، و إن كانت عن فطرة. و هو يشعر بخلاف في قبول توبتها إذا كانت فطريّة، و هو المناسب لحال هذه النصوص.
قوله: «القسم الثاني من أسلم. إلخ».
(١) القول بعدم تحديده للشيخ
[١] الفقيه ٣: ٨٩ ح ٣٣٥، التهذيب ١٠: ١٤٣ ح ٥٦٥، الوسائل ١٨: ٥٤٩ الباب المتقدّم ح ١.
[٢] راجع الوسائل ١٨: ٥٤٩ ب «٤» من أبواب حدّ المرتدّ ح ٢، ٦.
[٣] تحرير الأحكام ٢: ٢٣٥.