مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٠١ - الثّالثة روي عن أمير المؤمنين
[الثّالثة: روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): أنّه قضى في بعير بين أربعة]
الثّالثة: روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): (١) أنّه قضى في بعير بين أربعة، عقله أحدهم، فوقع في بئر فانكسر: أنّ على الشّركاء حصّته، لأنه حفظ، و ضيّع الباقون.
عنه- إلى اعتبار التفريط و عدمه، سواء كان الإفساد ليلا أم نهارا، لضعف مستند التفصيل.
و قال الشهيد- (رحمه اللّه)- في الشرح: «و الحقّ أن العمل في هذه ليس على هذه الرواية، بل إجماع الأصحاب، و لمّا كان الغالب حفظ الدابّة ليلا و حفظ الزرع نهارا أخرج الحكم عليه، و ليس في حكم المتأخّرين ردّ لقول القدماء، و إنما القدماء تبعوا عبارة الأحاديث، و المراد هو التفريط، فلا ينبغي أن يكون الخلاف هنا إلا في مجرّد العبارة عن الضابط، و أما المعنى فلا خلاف فيه» [١] انتهى.
و هذا البحث ليس بواضح، و ظاهر أن الخلاف معنويّ، لأن مقتضى التفصيل أن ما جنته البهائم نهارا غير مضمون على أربابها، سواء فرّط في حفظها أم لا، لأن على صاحب الزرع حفظه نهارا، و أن ما جنته ليلا مضمون مطلقا، و أن الحفظ متعلّق بمالك البهائم. و لو فرض عدم تفريطه في حفظها فإن جنايتها ليلا مضمونة، نظرا إلى تعليق الحكم على الليل و النهار، لا على التفريط و عدمه، فحمل ذلك على التفريط و عدمه خلاف مدلول اللفظ. و كيف كان، فالرجوع إلى التفريط و عدمه هو الأظهر.
قوله: «روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام). إلخ».
(١) هذه الرواية رواها محمد بن قيس [٢] عن الباقر (عليه السلام) أن عليّا
[١] غاية المراد: ٤١٢.
[٢] التهذيب ١٠: ٢٣١ ح ٩١٠، الوسائل ١٩: ٢٠٧ ب «٣٩» من أبواب موجبات الضمان ح ١.