مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٧٦ - السادسة قال الشيخ لا حقيقة للسّحر
..........
المسحور، فيمرض و يموت منه، و يتأثّر به فيما يقصده الساحر، أم هو مجرّد تخييل و شعبذة لا حقيقة له؟ فذهب بعضهم إلى الأول، و آخرون إلى الثاني.
و استند الأولون إلى قوله تعالى فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمٰا مٰا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ وَ مٰا هُمْ بِضٰارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلّٰا بِإِذْنِ اللّٰهِ [١]. أسند التفريق إليه، و ذمّهم على تعلّم ما يفرّقون به بين المرء و زوجه، فلو لم يكن له تأثير لم يتوجّه عليهم الذمّ. و لأن تأثيره أمر وجدانيّ شائع بين الخلق [كثيرا] [٢] قديما و حديثا.
و في الأخبار [٣] ما يدلّ على وقوعه في زمن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، حتى قيل: إنّه (صلّى اللّه عليه و آله) سحر حتى كان يخيّل إليه أنه فعل الشيء و لم يفعله. و فيه نزلت المعوّذتان [٤].
و استند الثاني إلى قوله تعالى يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهٰا تَسْعىٰ [٥].
أسند إليه مجرّد التخييل. و قوله تعالى وَ مٰا هُمْ بِضٰارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلّٰا بِإِذْنِ اللّٰهِ. و وجه الدلالة أن تأثيره لو كان بالإضرار، فإما أن يتوقّف على إذنه تعالى أو لا. و يلزم من الأول إذنه تعالى في القبيح، و هو محال. و من الثاني خلاف ما دلّت عليه الآية.
[١] البقرة: ١٠٢.
[٢] من «ث» و الحجريّتين.
[٣] راجع تفسير فرات: ٦١٩، مجمع البيان ١٠: ٤٩٢.
[٤] انظر التبيان ١٠: ٤٣٤، مجمع البيان ١٠: ٤٩٥.
[٥] طه: ٦٦.