مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٣ - الثالثة لو اشترك في قتله امرأتان، قتلتا به و لا ردّ
جميعا، بعد ردّ ما يفضل لكلّ واحد منهم عن جنايته. و له الاقتصاص من أحدهم، و يردّ الباقون دية جنايتهم.
و تتحقّق الشركة في ذلك، بأن يحصل الاشتراك في الفعل الواحد.
فلو انفرد كلّ واحد بقطع جزء من يده، لم تقطع يد أحدهما.
و كذا لو جعل أحدهما آلته فوق يده، و الآخر تحت يده، و اعتمدا حتى التقتا، فلا قطع في اليد على أحدهما، لأنّ كلّا منهما منفرد بجنايته، لم يشاركه الآخر فيها، فعليه القصاص في جنايته حسب.
[الثالثة: لو اشترك في قتله امرأتان، قتلتا به و لا ردّ]
الثالثة: لو اشترك في قتله امرأتان، (١) قتلتا به و لا ردّ، إذ لا فاضل لهما عن ديته.
في النفس يتحقّق بموته بالأمرين أو الأمور، سواء اجتمعت أم تفرّقت، و هنا لا تتحقّق الشركة إلا مع صدور الفعل عنهم أجمع، إما بأن يشهدوا عليه بما يوجب قطع يده ثمَّ يرجعوا، أو يكرهوا إنسانا على قطعه، أو يلقوا صخرة على طرفه فيقطعه، أو يضعوا حديدة على المفصل و يعتمدوا عليها جميعا، و نحو ذلك.
فلو قطع كلّ واحد منهم جزءا من يده لم يقطع أحدهم، بل يكون على كلّ واحد حقّ جنايته، لانفراده بها.
و كذا لو وضعوا منشارا و نحوه على عضوه و مدّه كلّ واحد مرّة إلى أن حصل القطع، لأن كلّ واحد لم يقطع بانفراده، و لم يشارك في قطع الجميع. فإن أمكن الاقتصاص من كلّ واحد على حدته ثبت بمقدار جنايته، و إلا فلا.
قوله: «لو اشترك في قتله امرأتان. إلخ».
(١) يتحقّق التساوي بكونهنّ جميعا حرائر مسلمات. فلو كانت فيهنّ أمة أو