مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥١ - الثالثة إذا قطع المسلم يد مثله، فسرت مرتدّا
صارت نفسا، ففي القصاص تردّد، أشبهه ثبوت القصاص، لأنّ الاعتبار في الجناية المضمونة بحال الاستقرار.
و قيل: لا قصاص، لأنّ وجوبه مستند إلى الجناية و كلّ السّراية، و هذه بعضها هدر، لأنّه حصل في حال الردّة.
و لو كانت الجناية خطأ ثبتت الدّية، لأنّ الجناية صادفت محقون الدّم، و كانت مضمونة في الأصل.
مسلما، فارتدّ المجروح ثمَّ عاد إلى الإسلام و مات بالسراية، فإما أن يكون عوده بعد حصول بعض السراية أولا. فإن لم يحصل فلا إشكال في القود، لحصول التكافؤ حالة الجناية و السراية. و أولى منه الدية و الكفّارة.
و إن حصل ثبتت الدية و الكفّارة. و في ثبوت القصاص قولان:
أحدهما: العدم. ذهب إليه الشيخ في المبسوط [١] و أتباعه [٢]، نظرا إلى أن السبب المقتضي للقود هو السراية، و هي مركّبة من أجزائها الواقعة زمن العصمة و غيره، فيكون موته بسببين أحدهما مضمون و الآخر غير مضمون. و لأنه صار إلى حالة لو مات فيها لم يجب القصاص، فصار ذلك شبهة دارئة له.
و الثاني- و هو الذي اختاره المصنف (رحمه اللّه)، و قبله الشيخ في الخلاف [٣]-: ثبوته، لأنه مضمون بالقصاص في حالتي الجرح و الموت، فلا نظر إلى ما يتخلّلهما. و لأن الجناية مضمونة قطعا، و ليست خطأ، لأنه الفرض، و لا على غير المكافئ، و العمد موجب للقود حيث كان مضمونا مع المكافأة. و لأنه كشريك
[١] المبسوط ٧: ٢٦.
[٢] المهذّب ٢: ٤٦٥- ٤٦٦.
[٣] الخلاف ٥: ١٦٤ ذيل مسألة (٢٥).