مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٢٨ - الأولى الطّبيب يضمن ما يتلف بعلاجه إن كان قاصرا
و هل يبرأ بالإبراء (١) قبل العلاج؟
قيل: نعم، لرواية السّكوني، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال:
«قال أمير المؤمنين (عليه السلام): من تطبّب أو تبيطر، فليأخذ البراءة من وليّه، و إلا فهو ضامن». و لأنّ العلاج ممّا تمسّ الحاجة إليه، فلو لم يشرع الإبراء تعذّر العلاج.
و قيل: لا يبرأ، لأنّه إسقاط الحقّ قبل ثبوته.
يضمن ما يتلف بعلاجه، و العمل على هذا الأصل لا على هذه الرواية، لأن الأكثرين يطرحون ما ينفرد به السكوني» [١].
و هذا يدلّ على دعوى الإجماع على الحكم، و عدم الالتفات إلى فتوى ابن إدريس بخلافه. و كذا ادّعى ابن زهرة [٢] الإجماع.
قوله: «و هل يبرأ بالإبراء. إلخ».
(١) إذا قلنا بضمان الطبيب فهل يسقط بإبراء المعالج قبل العلاج؟ فيه قولان:
أحدهما- و هو المشهور بين الأصحاب-: نعم. ذهب إليه الشيخ [٣] و أتباعه [٤]، و أبو الصلاح [٥]، و المصنف في النافع [٦]، و العلامة [٧] في أحد قوليه، و الشهيد في اللمعة [٨]، لمسيس الحاجة إلى ذلك، فإنه لا غنى عن العلاج، فإذا
[١] النهاية و نكتها ٣: ٤٢١.
[٢] غنية النزوع: ٤٠٢.
[٣] النهاية: ٧٦٢.
[٤] المهذّب ٢: ٤٩٩، غنية النزوع: ٤١٠، إصباح الشيعة: ٤٩٦.
[٥] الكافي في الفقه: ٤٠٢.
[٦] المختصر النافع: ٣٠٤.
[٧] لم نعثر عليه، و نسبه إليه ابن فهد في المهذّب البارع ٥: ٢٦٢، المقتصر: ٤٤٢.
[٨] اللمعة الدمشقيّة: ١٨٠.