مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥ - الثالثة اللّصّ محارب
[الثالثة: اللّصّ محارب]
الثالثة: اللّصّ محارب، (١) فإذا دخل دارا متغلّبا، كان لصاحبها محاربته. فإن أدّى الدفع إلى قتله، كان دمه [هدرا] ضائعا، لا يضمنه الدافع. و لو جنى اللّصّ عليه ضمن.
و يجوز الكفّ عنه. أمّا لو أراد نفس المدخول عليه، فالواجب الدفع. و لا يجوز الاستسلام و الحال هذه. و لو عجز عن المقاومة و أمكن الهرب، وجب.
متّهم [١] بقصد الدفع في التوبة، و أما قبل القدرة عليه فهو ممتنع عن طاعة الامام، و توبته بعيدة عن التهمة، قريبة من الحقيقة، فلذلك أسقطت الحدّ.
قوله: «اللّصّ محارب. إلخ».
(١) اللّصّ إن شهر سلاحا و ما في معناه فهو محارب حقيقة، لما تقدّم [٢] من أن المحارب يتحقّق في العمران و غيرها و إن لم يكن معه سلاح، بل يريد اختلاس المال و الهرب، فهو في معنى المحارب في جواز دفعه و لو بالقتل إذا توقّف الدفع عليه.
و أطلق المصنف- (رحمه اللّه)- اسم المحارب عليه مطلقا تبعا للنصوص، ففي رواية منصور عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «اللّصّ محارب للّه و لرسوله فاقتلوه، فما دخل عليك فعليّ» [٣].
و في رواية غياث بن إبراهيم، عنه (عليه السلام)، عن أبيه (عليه السلام) قال:
«إذا دخل عليك اللّصّ يريد أهلك و مالك، فإن استطعت أن تبدره فابدره و اضربه،
[١] في «ا»: فيتّهم.
[٢] في ص: ٥- ٦.
[٣] التهذيب ١٠: ١٣٥ ح ٥٣٦، الوسائل ١٨: ٥٤٣ ب «٧» من أبواب حدّ المحارب ح ١.