مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٩٣ - و من لواحق هذا الباب
..........
ثمَّ هل يجب على الثاني كما الدية أو نصفها؟ وجهان، من استناد موت الأول إلى وقوع الثاني عليه، لأن المفروض كون الوقوع في البئر لا يقتل عادة.
و هو الذي اختاره في القواعد [١]. و من استناد موته إلى سببين، و هما: الوقوع في البئر و وقوع الثاني عليه، فيلزمه نصف الدية، و يكون النصف الآخر على الحافر إن كان الحفر عدوانا، و إلا فهو مهدر.
و هذا إذا كان الوقوع له أثر في الهلاك. أما لو وصل الأول إلى البئر و لم ينصدم [٢]، ثمَّ وقع عليه الثاني، تعلّق بوقوعه كمال الدية.
و إن مات الثاني، فإن تعمّد إلقاء نفسه [فمات] [٣] فيها، أو لم يكن الحفر عدوانا، فهو هدر، و إلا تعلّق الضمان بالحافر.
و إن ماتا معا فالحكم في حقّ كلّ واحد على ما بيّنّاه. و عليه يتفرّع ما لو وقع ثلاثة فصاعدا.
الحالة الثانية: أن يقع الثاني في البئر بجذب الأول، بأن يزلق على طرف البئر فجذب غيره فوقع و وقع المجذوب فوقه فماتا. فالثاني هلك بجذب الأول، فكأنّه أخذه فألقاه في البئر، إلا أنه قصد الاستمساك و التحرّز عن الوقوع، فكان شبيه عمد.
و أما الأول، فإن كان الحفر عدوانا ففيه وجهان:
أحدهما: أنه مهدر [و] [٤] لا يتعلّق شيء من ضمانه بحافر البئر، لأن الحفر
[١] قواعد الأحكام ٢: ٣١٧.
[٢] في «د، م»: ينعدم.
[٣] من «أ، ث، ط».
[٤] من «م» و الحجريّتين.