مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٠٨ - أمّا المحلّ
و الزّوجة، و من يتقرّب بالأمّ على أحد القولين، و يختصّ بها الأقرب فالأقرب، كما تورّث الأموال. و ليس كذا العقل، فإنّه يختصّ الذكور من العصبة، دون من يتقرّب بالأمّ، و دون الزّوج و الزّوجة.
روي من حكم النبيّ [١] (صلّى اللّه عليه و آله) بذلك.
قال العلماء- (رحمهم اللّه)-: و تغريم غير الجاني خارج عن الأقيسة الظاهرة، إلا أن القبائل في الجاهليّة كانوا يقومون بنصرة من جنى منهم، و يمنعون أولياء القتيل من أن يدركوا بثأرهم و يأخذوا من الجاني حقّهم، فجعل الشرع بدل تلك النصرة بذل المال حيث لا يكون الجاني متعمّدا آثما. و ربما شبّه إعانة الأقارب بتحمّل الدية بإعانة الأجانب الذين عزموا لإصلاح ذات البين، بصرف سهم من الزكاة إليهم. و أجّلت على العاقلة نظرا لهم، ليتحمّلوا ما تحمّلوا في مدّة الأجل، فلا يشقّ عليهم أداؤه.
إذا تقرّر ذلك، فالمراد بالعاقلة من تقرّب بالأب من الإخوة و الأعمام و أولادهما، و إن لم يكونوا ورثة في الحال. هذا هو المشهور بين الأصحاب.
و القول بكونهم الذين يرثون دية العاقل لو قتل للشيخ في النهاية [٢]. و ردّه المصنف- (رحمه اللّه)- بأنه غير مانع، فإن الزوجين و الإناث [٣] يرثون من الدية و ليسوا بعصبة، و كذا من يتقرّب بالأم على الخلاف الذي سبق [٤] غير مرّة، فإن
[١] صحيح البخاري ٩: ١٥، سنن ابن ماجه ٢: ٨٧٩ ح ٢٦٣٣- ٢٦٣٤، سنن أبي داود ٤:
١٩٢ ح ٤٥٧٤.
[٢] النهاية: ٧٣٧.
[٣] في «ا، ط»: و الآباء.
[٤] في ج ١٣: ٤٣.