مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٠٦ - الثّالثة في كفّارة القتل
و لو اشترك جماعة (١) في قتل واحد، فعلى كلّ واحد كفّارة.
و إذا قبل من العامد الدّية، وجبت الكفّارة قطعا.
و لو قتل قودا، هل تجب (٢) في ماله؟ قال في المبسوط: لا تجب.
و فيه إشكال ينشأ من كون الجناية سببا.
بعموم قوله تعالى وَ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً. فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلىٰ أَهْلِهِ وَ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ [١] و هذا مؤمن فيجبان معا بقتله، عملا بظاهر الآية، و قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «في النفس المؤمنة مائة من الإبل» [٢]. و زاد في المبسوط [٣] الاستدلال بأن الأسير غير مختار في كونه هناك، فلا تقصير منه، بخلاف غيره، فتجب له الدية.
و ينبغي أن تكون الدية في بيت المال، لئلّا يرغب المسلم عن قتل الكافر خوفا من ذلك.
قوله: «و لو اشترك جماعة. إلخ».
(١) هذا مذهب الأصحاب. و وجّه بأن الكفّارة لا تتبعّض، و لهذا لا تنقسم على الأطراف، و ما لا يتبعّض إذا اشترك الجماعة في سببه وجب على كلّ واحد بكماله. و بأن فيها معنى العبادة، و العبادة الواحدة لا تتوزّع على الجماعة.
و للشافعيّة [٤] وجه بوجوب كفّارة واحدة على الجميع، لأنه قتل واحد.
قوله: «و لو قتل قودا هل تجب. إلخ».
(٢) وجه ما اختاره الشيخ [٥] أنها شرعت لتكفير المذنب [٦] ممّا ارتكبه، فإذا سلّم
[١] النساء: ٩٢.
[٢] عوالي اللئالي ١: ٢٣٦ ح ١٤٦، سنن الدارمي ٢: ١٩٣، سنن النسائي ٨: ٥٨- ٦٠، سنن البيهقي ٨: ٧٣.
[٣] المبسوط ٧: ٢٤٦.
[٤] الحاوي الكبير ١٣: ٦٨، روضة الطالبين ٧: ٢٢٩، كفاية الأخيار ٢: ١٠٩.
[٥] المبسوط ٧: ٢٤٦.
[٦] فيما لدينا من النسخ الخطّية: الذنب، و الصحيح ما أثبتناه.