مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٠٥ - الثّالثة في كفّارة القتل
و لو ظنّه كافرا، (١) فلا دية، و عليه الكفّارة.
و لو كان أسيرا، قال الشيخ: ضمن الدّية و الكفّارة، لأنّه لا قدرة للأسير على التخلّص. و فيه تردّد.
و إطلاق النصّ [١] يقتضي عدم الفرق في القاتل بين كونه مكلّفا و غيره، فتجب على الصبيّ و المجنون بقتل المسلم، و إن لم تجب عليهما الكفّارة في غيره.
فيخرج العتق و الإطعام من مالهما كما يخرج غيرها [٢] من الحقوق. و لا يصام عنهما، و لا يجزي صومهما قبل التكليف، فإذا كملا خوطبا به. و لو ماتا قبله أخرجت الأجرة من مالهما.
و في المسألة وجه بعدم وجوب الكفّارة عليهما، بناء على أنها تكليف و ليسا من أهله. و هو ممنوع.
قوله: «و لو ظنّه كافرا. إلخ».
(١) إذا قتل مسلما في دار الحرب وجبت الكفّارة بكلّ حال، قال تعالى فَإِنْ كٰانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ [٣]. قالوا: المعنى فيه: و إن كان في قوم عدوّ لكم مع كونه مؤمنا.
و أما القصاص أو الدية، فإن ظنّه القاتل كافرا لكونه على زيّ أهل الشرك فلا قصاص قطعا. و لا كفّارة [٤] عندنا، للأصل، و إباحة الفعل ظاهرا، إلا أن يكون المقتول أسيرا، فقد قال الشيخ [٥]- (رحمه اللّه)- بوجوب الدية كالكفّارة، محتجّا
[١] النساء: ٩٢، و انظر الوسائل ١٩: ١٩ الباب المتقدّم.
[٢] في الحجريّتين: غيرهما.
[٣] النساء: ٩٢.
[٤] كذا فيما لدينا من النسخ الخطّية، و لعلّ الصحيح: و لا دية، لا سيّما بملاحظة قوله في أول التعليقة: وجبت الكفّارة بكلّ حال، و كذا قوله: و أما القصاص أو الدية.
[٥] الخلاف ٥: ٣٢١ مسألة (٥).