مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣١٠ - السابعة لو جنى عبد على حرّ جناية تتعلّق برقبته
[السابعة: لو جنى عبد على حرّ جناية تتعلّق برقبته]
السابعة: لو جنى عبد على حرّ (١) جناية تتعلّق برقبته، فإن قال:
أبرأتك، لم يصحّ. و إن أبرأ السيّد صحّ، لأنّ الجناية و إن تعلّقت برقبة العبد فإنّه ملك للسيّد.
و فيه إشكال، من حيث إنّ الإبراء إسقاط لما في الذمّة. و لو قال:
عفوت عن أرش هذه الجناية، صحّ.
ثمَّ على القول باعتباره هل يكون إبراء ممّا لم يجب أم وصيّة؟ قيل بالأول، لعدم وجود لفظ الوصيّة، فلا يصار إليها مع عدم لفظ يدلّ عليها. و قيل بالثاني، لأن الاستقرار إنما يتمّ بالموت، فلا يناسبه إلا الوصيّة، و هي لا تختصّ بلفظ.
و حينئذ فيبنى على صحّة الوصيّة للقاتل و عدمها، فمن أجازها كالأكثر- و هو الذي فرضه الشيخ في الخلاف [١]- لزمه حكم الوصيّة في نفوذه من الثلث، و من ردّها- كابن الجنيد [٢]- أبطل العفو هنا. نعم، أجاز الوصيّة للقاتل خطأ فيلزمه صحّة العفو عنه خاصّة.
قوله: «لو جنى عبد على حرّ. إلخ».
(١) إذا جنى عبد جناية توجب المال، إما لكونها خطأ أو بسبب آخر، و عفا المجنيّ عليه عن أرش الجناية، فإما أن يطلق العفو، أو يضيفه إلى السيّد، أو إلى العبد.
فإن أطلق العفو صحّ، بناء على عدم اشتراط القبول فيه، بل هو إسقاط لما وجب في الذمّة أو مطلقا.
و إن أبرأ السيّد صحّ، لأن الجناية و إن تعلّقت برقبة العبد إلا أنه ملك السيّد،
[١] الخلاف ٥: ٢٠٨ مسألة (٨٦).
[٢] حكاه عنه العلامة في المختلف: ٨٢٠.