مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٢٩ - الأولى الطّبيب يضمن ما يتلف بعلاجه إن كان قاصرا
..........
عرف البيطار و الطبيب أنه لا مخلص له من الضمان توقّف في العلاج مع الضرورة إليه، فوجب أن يشرع الإبراء دفعا [١] لضرورة [٢] الحاجة. و لرواية السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام): من تطبّب أو تبيطر فليأخذ البراءة من وليّه، و إلا فهو له ضامن» [٣]. و إنما ذكر الوليّ لأنه هو المطالب على تقدير التلف، فلمّا شرع الإبراء قبل الاستقرار صرف إلى من يتولّى المطالبة بتقدير وقوع ما يبرأ منه.
و فيه نظر، فإن كان الحاجة لا تكفي في شرعيّة الحكم بمجرّدها، مع قيام الأدلّة على خلافه. و ضعف الخبر واضح. مع أنّا نقول بموجبة، فإن البراءة حقيقة لا تكون إلا بعد ثبوت الحقّ، لأنها إسقاط ما في الذمّة من الحقّ. و ينبّه عليه أخذها من الوليّ، إذ لا حقّ له قبل الجناية، و قد لا يصير إليه بتقدير عدم بلوغها القتل إذا أدّت إلى الضمان، و من ثمَّ ذهب ابن إدريس [٤] إلى عدم صحّتها قبله.
و توقّف المصنف- (رحمه اللّه)- هنا باقتصاره على نقل القولين. و كذلك العلامة في الإرشاد [٥]. و رجّح في القواعد [٦] الضمان، و مال إليه في التحرير [٧].
و هو الوجه.
[١] في «ث، خ، ط»: طلبا.
[٢] في «د»: للضرورة و الحاجة.
[٣] الكافي ٩: ٣٦٤ ح ١، التهذيب ١٠: ٢٣٤ ح ٩٢٥، الوسائل ١٩: ١٩٤ ب «٢٤» من أبواب موجبات الضمان ح ١.
[٤] السرائر ٣: ٣٧٣.
[٥] إرشاد الأذهان ٢: ٢٢٢.
[٦] قواعد الأحكام ٢: ٣١٣.
[٧] تحرير الأحكام ٢: ٢٦٢.