مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٣ - الباب الثالث في الدّفاع
..........
الضربتان الجائزتان فلا إشكال في أن الثابت نصف الدية، أو المردود على تقدير إرادة الوليّ القصاص، لأنه مات بسببين أحدهما مضمون و الآخر غير مضمون، و لا نظر إلى زيادة أحد السببين على الآخر. و قد وافق الشيخ- (رحمه اللّه)- على ذلك.
و أما إذا تفرّقت الضربات الجائزة، كما لو قطع يده مقبلا ثمَّ رجله مدبرا ثمَّ يده الأخرى مقبلا، فقد قال الشيخ في المبسوط [١]: إنه مع موته بذلك يكون على القاتل ثلث الدية، فارقا بين الصورتين: بأن القطعين المباحين [٢] لمّا تواليا صارا كالقطع الواحد، فلم يضمن، بخلاف ما إذا تفرّقا، فإن الأوّل لمّا كان موصوفا بالإباحة و الثاني بالتحريم و الثالث كالأول، فقد حصل بين القطعين ما ليس من جنسه، فلم بين أحدهما على الآخر، و جعل الجميع بمنزلة ثلاثة أسباب، فتوزّع عليها الدية.
و المصنف- (رحمه اللّه)- استضعف هذا الفرق، و اختار أن عليه النصف، و تبعه المتأخّرون [٣]، محتجّا بأن جناية الطرف يسقط اعتبارها مع السراية إلى النفس، كما لو تخلّل بين جرحي عاد جرح عاد آخر، فإنه مع السراية يتساويان دية و قصاصا، و الشيخ وافق على هذا.
و ربما فرّق [٤] بين هذا و بين المتنازع: بأن المجانسة هنا حاصلة، إذ
[١] المبسوط ٨: ٧٦.
[٢] كذا في الحجريّتين و نسخة بدل «خ»، و لعلّه الصحيح، و في سائر النسخ الخطّية: المتأخّرين.
[٣] قواعد الأحكام ٢: ٢٧٣، الدروس الشرعيّة ٢: ٥٩.
[٤] انظر غاية المراد: ٣٥٥.