مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٨٤ - الأولى لو حفر واحد بئرا فوقع آخر بدفع ثالث
و لو أمسك واحد (١) و قتل آخر، فالقود على القاتل دون الممسك، لكن الممسك يحبس أبدا. و لو نظر لهما ثالث، لم يضمن، لكن تسمل عينه، أي: تفقأ.
قبل أن يصيب الأرض، فالقصاص على المتلقّي دون الملقي، سواء عرف الملقي الحال أم لم يعرفه.
و وجّه بأن الإلقاء إذا طرأ عليه مباشرة مستقلّة صار شرطا محضا. و كما لا يجب القصاص على الملقي، لا يجب عليه الضمان أيضا.
قوله: «و لو أمسك واحد. إلخ».
(١) هذا أيضا من باب اجتماع السبب و المباشر مع تغليب المباشر. و الأصل في ذلك قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «يقتل القاتل، و يصبر الصابر» [١]. قيل: معناه أنه يحبس أبدا [٢]. و صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجلين أمسك أحدهما و قتل الآخر، قال: يقتل القاتل، و يحبس الآخر حتى يموت، كما كان حبسه عليه حتى مات» [٣]. و غيرهما من الأخبار الكثيرة.
و قد دلّ على الحكم الأخير رواية السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام):
«أن ثلاثة نفر رفعوا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، واحد منهم أمسك رجلا، و أقبل آخر فقتله، و الآخر يراهم، فقضى في الرؤية أن تسمل عينه، و في الذي
[١] سنن الدار قطني ٣: ١٤٠ ح ١٧٥، سنن البيهقي ٨: ٥٠- ٥١، تلخيص الحبير ٤: ١٥ ح ١٦٨٣.
[٢] في «ا، ت»: حدّا.
[٣] الكافي ٧: ٢٨٧ ح ١، الفقيه ٤: ٨٦ ح ٢٧٥، التهذيب ١٠: ٢١٩ ح ٨٦٢، الوسائل ١٩:
٣٥ ب «١٧» من أبواب القصاص في النفس ح ١.