مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٨٦ - الثانية إذا أكرهه على القتل، فالقصاص على المباشر دون الآمر
..........
القود، لأنه قتله عدوانا لاستبقاء [١] نفسه، فصار كما لو قتل المضطرّ إنسانا فأكله، فإنه يلزمه القصاص.
و خالف في ذلك بعض العامّة [٢]، محتجّا بأنه قتله دفعا عن نفسه، فأشبه قتل الصائل. و أوجب القصاص على المكره، لأن المكره له كالآلة.
و أجيب بمنع القياس على الصائل مع وجود الفارق، لأن الصائل متعدّ متمكّن من دفعه، و لهذا لا يأثم [قاتل] [٣] الصائل، بخلاف المكره، فإنه يأثم كالمختار. و بهذا يبطل كونه آلة.
و أما المكره فيخلد الحبس، لرواية عليّ بن رئاب، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام): «في رجل أمر رجلا بقتل رجل، فقال: يقتل الذي قتله، و يحبس الآمر بقتله في السجن حتى يموت» [٤].
و نسبة المصنف الحكم إلى الرواية يؤذن بالتوقّف فيه. و لا بأس به، لصحّة الرواية.
و إن كان غير مميّز- صبيّا أو مجنونا- فالقود على الآمر، لأنهما كالآلة.
و لا فرق هنا بين الحرّ و العبد.
و إن كان مميّزا غير بالغ، فإن كان حرّا فلا قود، لأن عمد الصبيّ مختارا خطأ فكيف مع الإكراه! و تجب الدية على عاقلة المباشر.
[١] كذا في «ت، م»، و في سائر النسخ: لاستيفاء.
[٢] حلية العلماء ٧: ٤٦٧- ٤٦٨، بدائع الصنائع ٧: ١٧٩، المغني لابن قدامة ٩: ٣٣١.
[٣] من «ت».
[٤] الكافي ٧: ٢٨٥ ح ١، الفقيه ٤: ٨١ ح ٢٥٤، التهذيب ١٠: ٢١٩ ح ٨٦٤، الاستبصار ٤:
٢٨٣ ح ١٠٧١، الوسائل ١٩: ٣٢ ب «١٣» من أبواب القصاص في النفس ح ١.