مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٣٦ - السادسة إذا قتل العبد حرّا عمدا، فأعتقه مولاه، صحّ و لم يسقط القود
و قيل: لا يصحّ، إلّا أن يتقدّم ضمان الدّية أو دفعها.
العتق قولان:
أحدهما- و هو الذي ذهب إليه الشيخ في النهاية [١]- الصحّة، و اختاره العلامة [٢] في أحد قوليه، لأن التخيير في جناية الخطأ إلى مولى الجاني، فإن شاء دفعه فيها، و إن شاء فداه بأرش الجناية، فله عتقه، لأنه لم يخرج عن ملكه بها كما مرّ، و يكون العتق التزاما بالفداء.
و يؤيّده رواية عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في عبد قتل حرّا خطأ، فلمّا قتله أعتقه مولاه، قال: فأجاز عتقه و ضمّنه الدية» [٣].
و الرواية مع ضعفها بعمرو مرسلة أيضا، لكنّها تصلح شاهدا لما ذكر من التعليل.
و يشكل التعليل أيضا على تقدير إعسار المولى بالدية، فإن عتقه حينئذ يوجب منع حقّ الوليّ من الرقبة حيث يتعذّر الفداء من المولى، فإن ذلك لازم قتل الخطأ. و من ثمَّ قيّد في القواعد [٤] صحّة العتق بيسار المولى المعتق. و فيه أيضا:
أنه قد يدافع مع يساره.
فالأولى حينئذ تقييد الصحّة بأداء المولى الدية، سواء كان موسرا أم معسرا.
[١] النّهاية: ٧٥٣.
[٢] المختلف: ٧٩٦.
[٣] التهذيب ١٠: ٢٠٠ ح ٧٩٤، الوسائل ١٩: ١٦٠ ب «١٢» من أبواب ديات النفس.
[٤] قواعد الأحكام ٢: ٢٨٨.