مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨٨ - القسم الثّاني في قصاص الطرف
..........
و ربما احتمل ثبوته هنا إذا أمكن استيفاء المثل بلا زيادة و لا صدع في الباقي. و الفرق بينها و بين غيرها من العظام أنها عظم مشاهد من أكثر الجوانب، و لأهل الصنعة آلات قطّاعة يعتمد عليها في الضبط، فلم تكن كسائر العظام.
و لمّا كانت المماثلة معتبرة في القصاص لم تؤخذ الصحيحة بالمكسورة، و تؤخذ المكسورة بالصحيحة مع قسط الذاهب من الأرش. و تؤخذ الزائدة بالزائدة. و لو لم يكن للجاني مثل تلك السنّ فلا قصاص، و أخذت الدية. فإن نبتت بعد ذلك فلا قصاص أيضا، لأنها لم تكن موجودة يوم الجناية و لا نجسة كالأذن.
ثمَّ إذا قلع سنّ غيره فذلك يفرض على وجوه:
أحدها: أن يقلع المثغر سنّ الصبيّ الذي لم يثغر، فلا يؤخذ في الحال قصاص و لا دية، و لكن عليه الحكومة إن نبتت سوداء، أو معوجة، أو خارجة عن سمت الأسنان، أو مشتملة على شين [١] آخر بعد النبات. و مثله ما لو نبتت أطول ممّا كانت، أو نبتت معها سنّ صغيرة، و نحو ذلك. و لو نبتت أقصر ممّا كانت وجب بقدر النقصان من الأرش.
و إن جاء وقت نباتها، بأن سقطت سائر الأسنان و عادت، و لم تنبت المقلوعة، رجع إلى أهل الخبرة، فإن قالوا: يتوقّع نباتها إلى وقت معيّن، انتظر، فإن مضى و لم تنبت، و قالوا [٢]: قد فسد المنبت و لا يتوقّع النبات، ففيه قولان:
أصحّهما: وجوب القصاص، لأنه قلع السنّ الحاصلة في الحال و أفسد
[١] في «ث، م»: سنّ.
[٢] في «ت، د»: أو قالوا.