مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨٩ - القسم الثّاني في قصاص الطرف
..........
المنبت فيقابل بمثله، لعموم الأدلّة.
و ثانيهما: لا يجب القصاص، لأن سنّ الصبيّ فضلة في الأصل نازلة منزلة الشعر الذي ينبت مرّة بعد أخرى، و سنّ البالغ أصليّة، فلا تكون مماثلة لها.
و القول بوجوب بعير لقلع سنّ الصبيّ لجماعة [١] منهم ابن الجنيد [٢] و أبو الصلاح [٣] و ابن حمزة [٤]، و اختاره في المختلف [٥]، لرواية مسمع بن عبد الملك عن الصادق (عليه السلام): «أن عليّا (عليه السلام) قضى في سنّ الصبيّ قبل أن يثغر بعيرا في كلّ سنّ» [٦]. و مثله روى السكوني عنه [٧] (عليه السلام). و الروايتان ضعيفتان.
و الأولى منهما أشدّ ضعفا.
و يدلّ على المشهور- مضافا إلى موافقته للأصل- مرسلة جميل بن درّاج عن أحدهما (عليهما السلام) قال: «في سنّ الصبيّ يضربها الرجل فتسقط ثمَّ تنبت، قال: ليس عليه قصاص، و عليه الأرش» [٨].
و ثانيها: أن يقلع مثغر سنّ مثغر، فلا كلام في تعلّق القصاص به، لكن إن قضى أهل الخبرة بعودها أخّر القصاص أو الدية إلى مضيّ المدّة. ثمَّ إن عادت معيبة ففيها الأرش. و إن عادت تامّة قيل: لا أرش و لا دية، لأن ما عاد قائم مقام
[١] المبسوط ٧: ١٣٨.
[٢] حكاه عنه العلامة في المختلف: ٨٠٦.
[٣] راجع الكافي في الفقه: ٣٩٨، و لكن لم يصرّح بوجوب البعير، و إنما قال: عشر عشر ديته.
[٤] الوسيلة: ٤٤٨.
[٥] المختلف: ٨٠٦.
[٦] التهذيب ١٠: ٢٥٦ ح ١٠١٠، الوسائل ١٩: ٢٥٨ ب «٣٣» من أبواب ديات الأعضاء ح ٢.
[٧] التهذيب ١٠: ٢٦١ ح ١٠٣٣، الوسائل ١٩: ٢٥٨ الباب المتقدّم ح ٣.
[٨] الفقيه ٤: ١٠٢ ح ٣٤٣، التهذيب ١٠: ٢٦٠ ح ١٠٢٥، الوسائل ١٩: ٢٥٨ الباب المتقدّم ح ١.