مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٩ - القسم الثاني من أسلم عن كفر ثمَّ ارتدّ
و إن كانت مرتدّة، و الحمل بعد ارتدادهما، (١) كان بحكمهما، لا يقتل المسلم بقتله.
و هل يجوز استرقاقه؟ تردّد الشيخ: فتارة يجيز، لأنّه كافر بين كافرين، و تارة يمنع، لأنّ أباه لا يسترقّ، لتحرّمه بالإسلام، فكذا الولد.
و هذا أولى.
حينئذ حكم المرتدّ عن فطرة كان وجها. و هو الظاهر من الدروس [١]، لأنه أطلق كون الولد السابق على الارتداد مسلما، و لازمه ذلك.
قوله: «و إن كانت مرتدّة و الحمل بعد ارتدادهما. إلخ».
(١) اختلف كلام الأصحاب- بل كلام الشيخ وحده- في أن المتولّد بين المرتدّين، سواء كان ارتدادهما فطريّا أم ملّيا أم بالتفريق، هل هو كافر أصلي، أم مرتدّ كالأبوين، أم مسلم؟ من أنه متولّد بين كافرين غير ذمّيّين، و من تبعيّة الولد لأبويه، و من أن حرمة الإسلام باقية في المرتدّ، و الإسلام يعلو و لا يعلى عليه، فإذا لم يحكم بإسلام الأبوين لمانع الارتداد يبقى الحكم في الولد، و لعموم: «كلّ مولود يولد على الفطرة» [٢]. و على هذه الأوجه يتفرّع حكم استرقاقه.
فعلى الأول: يجوز استرقاقه. و هو اختيار الشيخ في الخلاف [٣] و المبسوط [٤] في كتاب المرتدّ، مصرّحا بعدم الفرق بين ولادته في دار الحرب و دار الإسلام، محتجّا في الخلاف بعموم الأدلّة من الكتاب و السنّة على جواز استرقاق ذرّية الكفّار.
[١] الدروس الشرعيّة ٢: ٥٤.
[٢] الفقيه ٢: ٢٦ ح ٩٦، الوسائل ١١: ٩٦ ب «٤٨» من أبواب جهاد العدوّ ح ٣.
[٣] الخلاف ٥: ٣٦٠ مسألة (١١).
[٤] المبسوط ٧: ٢٨٦.