مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٧٥ - القسم الثّاني في قصاص الطرف
و لو قلع عين إنسان، (١) فهل له قلع عين الجاني بيده؟ الأولى انتزاعها بحديدة معوّجة، فإنّه أسهل.
و لو كانت الجراحة تستوعب (٢) عضو الجاني و تزيد عنه، لم يخرج في القصاص إلى العضو الآخر، و اقتصر على ما يحتمله العضو. و في الزائد بنسبة المتخلّف إلى أصل الجرح [من الدّية].
و لو كان المجنيّ [عليه] صغير العضو، فاستوعبته الجناية، لم يستوعب في المقتصّ [منه]، و اقتصر على قدر مساحة الجناية.
هنا-: العدم، بل يقتصر على دية واحدة لا غير، إذ لم يعلم بقاء استحقاق الباقي، لجواز السراية، و دية الطرف تدخل في دية النفس اتّفاقا، فلا يتسلّط على ماله بمجرّد الظنّ.
و الثاني: الجواز، عملا بالاستحقاق الحالي، و أصالة عدم طريان المسقط. و لأنه لو كان ظنّ الطريان أو وهمه موجبا لزوال ما ثبت في الواقع لكانت القوّة فعلا، و هو غير جائز. و لأنه لولاه لم يستقرّ استحقاق، فإنه لا استحقاق إلا و يمكن براءة المستحقّ عليه منه، و التالي باطل. و لأنه يستلزم منع المستحقّ عن حقّه المالي بمجرّد الشبهة مع ثبوت موجبه، و لا أثر للشبهة في سقوط المال.
و في المسألة قول ثالث بعدم جواز المطالبة بشيء أصلا، لعدم الاستقرار إلا بعد الاندمال.
قوله: «و لو قلع عين إنسان. إلخ».
(١) هذا ليس على وجه الخلاف، بل المرجع فيه إلى نظر الحاكم. و لو بادر المجنيّ عليه فاستوفى وقع موقعه و إن أساء، سواء كان بحديدة أم بغيرها.
قوله: «و لو كانت الجراحة تستوعب. إلخ».
(٢) هذا كالتتمّة لقصاص الشجاج من حيث المحلّ،