مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٦٧ - الخامسة لو اصطدمت سفينتان بتفريط القيّمين و هما مالكان
..........
شيء، و نصف قيمة السفينة الأخرى، و يهدر نصفها كما تقدّم، و يجري القصاص في القدر الذي يشتركان فيه.
و إن تعمّدا الاصطدام، و كان ما تعمّدا به ممّا لا يفضي إلى الهلاك غالبا، و قد يفضي إليه، فهذا شبيه عمد، و الحكم كما بيّنّا، إلا أنه لا يتعلّق به القصاص.
و إن كانت السفينتان لغير الملّاحين، و كانا أجيرين للمالكين، أو أمينين [لهما] [١] لم يسقط شيء من ضمان السفينتين، بل على كلّ واحد منهما نصف قيمة كلّ سفينة. و كلّ واحد من المالكين بالخيار بين أن يأخذ جميع قيمة سفينته من أمينه، ثمَّ هو يرجع بنصفها على أمين الآخر، و بين أن يأخذ نصفها منه و النصف من أمين الآخر. و لو كان المجريان عبدين تعلّق الضمان برقبتهما.
و إن حصل الاصطدام بغير فعلهما، فإن وجد منهما تقصير، بأن توانيا في الضبط و لم يعدلا بهما [٢] عن صوب الاصطدام مع إمكانه، أو سيّراهما في ريح شديدة لا تسير في مثلها السفن، أو لم يكملا عدّتهما من الرجال و الآلات، وجب الضمان على ما ذكرناه. و إن لم يوجد منهما تقصير، و حصل الاصطدام بغلبة الرياح و هيجان الأمواج، لم يضمنا، لأنهما مغلوبان، فأشبه ما إذا حصل الهلاك بصاعقة من السماء. و مهما كان أحد الملّاحين عامدا دون الآخر أو مفرّطا دون الآخر خصّ كلّ واحد منهما بالحكم الذي يقتضيه حاله على ما بيّن.
و لو كانت إحدى السفينتين مربوطة على الشطّ، فصدمتها السائرة فكسرتها، فالضمان على مجري السفينة مع تفريطه أو تعدّيه، إذ لا تقصير من الآخر و لا فعل. و كذا البحث في الحمّالين.
[١] من «م» و الحجريّتين.
[٢] فيما لدينا من النسخ الخطّية و الحجريّتين: يعدلانهما، مع أن النون تسقط جزما، و لعلّه تصحيف، و الصحيح ما أثبتناه.