مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٧٢ - الثّامنة نصب الميازيب إلى الطرق جائز
فلو أجّج نارا (١) في ملكه لم يضمن، و لو سرت إلى غيره، إلا أن تزيد عن قدر الحاجة، مع غلبة الظّنّ بالتعدّي، كما في أيّام الأهوية. و لو عصفت بغتة، لم يضمن.
و لو أجّجها في ملك غيره، ضمن الأنفس و الأموال في ماله، لأنّه عدوان مقصود. و لو قصد إتلاف الأنفس، مع تعذّر الفرار، كانت عمدا.
مباح مطلق و مباح مشروط بالسلامة. و هذا [هو] [١] اختيار العلامة [٢] و جماعة [٣].
ثمَّ في قدر الواجب حينئذ وجهان:
أظهرهما: أن الواجب نصفه، توزيعا على النوعين، لأن الضمان يحال على السببين من غير التفات إلى زيادة أحدهما على الآخر، كما لو ضربه كلّ منهما ضربة فهلك، و كان ضرب أحدهما أقوى من الآخر.
و الثاني: أنّه يوزّع على الداخل و الخارج، فيجب قسط الخارج. و عليه، فهل يوزّع باعتبار الوزن أو المساحة؟ وجهان.
و كذا يجوز الخراج الرواشن في الشوارع إذا لم تضرّ بالمارّة، بأن تكون رفيعة لا يتضرّر بها الراكب و الحامل و غيرهما. و لو أضرّ منع، و ضمن ما تولّد منه.
و كذا القول في الساباط العالي. و الخلاف في الضمان بما يسقط من خشبه كالميزاب، من عموم الأخبار [٤]، و الإذن فيها شرعا، مع القدح في دلالة الخبر الأول و سند الثاني.
قوله: «فلو أجّج نارا. إلخ».
(١) قد تقدّم البحث في تأجيج النار في ملك الإنسان فسرت إلى ملك غيره في
[١] من «د» و الحجريّتين.
[٢] قواعد الأحكام ٢: ٣١٥.
[٣] إيضاح الفوائد ٤: ٦٦٥- ٦٦٦.
[٤] الوسائل ١٩: ١٨٢ ب «١١» من أبواب موجبات الضمان.