مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٩٢ - الأولى إذا قطع يدا كاملة، و يده ناقصة إصبعا
..........
المبسوط [١] في أول فصل الشجاج و في الخلاف [٢]: لا تجزي اليد الناقصة، بل يأخذ دية الإصبع، محتجّا في الخلاف بالإجماع، و بقوله تعالى فَمَنِ اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ [٣]. و المثل إما من طريق الصورة الجليّة، و هو هنا متعذّر، أو [٤] من طريق القيمة فيجب، و إلا لم يتحقّق المماثلة.
و في موضع آخر من المبسوط [٥] في الفصل المذكور بعد ذلك بنحو أربع ورقات اختار الإجزاء إن كان ذلك خلقة أو بآفة من اللّه تعالى، أما لو أخذ ديتها أو استحقّها لم يجز، نظرا إلى أنه لمّا لم يكن سببا في النقصان و لم يأخذ عوض الناقص لم يكن مضمونا، و لأنه كالقاتل و يده أو يد مقتوله ذاهبة، فإنه قد قيل فيهما هذا التفصيل.
و الأقوى الأول، للقاعدة المشهورة من أن كلّ عضو يقاد تؤخذ الدية مع فقده، حتى لو قطع مقطوع اليدين يدين أخذت ديتهما، و ليس ذلك كالنفس، فإن في أخذ الدية عند فقدها خلافا سبق [٦]، و الجاني هنا قد قطع منه إصبعا لم يستوف قصاصها، فيكون له ديتها، لقوله (صلّى اللّه عليه و آله): «في كلّ إصبع عشر من الإبل» [٧]. و تلك الإصبع لو كانت لكان له استيفاؤها، فإذا لم توجد استوفى
[١] راجع المبسوط ٧: ٧٩- ٨٠.
[٢] الخلاف ٥: ١٩٣ مسألة (٦٠).
[٣] البقرة: ١٩٤.
[٤] في «ا، ث»: و إما من.
[٥] المبسوط ٧: ٨٥.
[٦] في ص: ٢٦٠.
[٧] سنن أبي داود ٤: ١٨٩ ح ٤٥٦٤، سنن النسائي ٨: ٦٠، سنن البيهقي ٨: ٩٢، تلخيص الحبير ٤:
١٨ ح ١٦٨٩.