مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٩٠ - و من لواحق هذا الباب
..........
و المشهور في رواية الجمهور [١] عن عليّ (عليه السلام) يوافق الرواية الثانية.
و طعنوا في طريقها أيضا. و نقل في المبسوط [٢] عنهم أنهم رووا عنه (عليه السلام) أن للثاني ثلثي الدية، لأنه هلك فوقه اثنان، فيكون رواية ثالثة.
و المصنف- (رحمه اللّه)- هنا اطّرح الرواية الثانية لضعفها، و قصّر الأولى على واقعتها من غير ردّ لها، حيث إنها مشهورة بين الأصحاب. و عمل بمضمونها جماعة [٣] منهم، و مال إلى العمل بها في النكت [٤].
و وجّهوها: بأن الأول لم يقتله أحد، و الثاني قتله الأول، و قتل هو الثالث و الرابع، فقسّطت الدية على الثلاثة، فاستحقّ منها بحسب ما جني عليه، و سقط بحسب ما جناه، و الثالث قتله اثنان و قتل هو واحدا، فاستحقّ ثلثي الدية كذلك، و الرابع قتله الثلاثة، فاستحقّ تمام الدية.
و هذا توجيه ضعيف، فإنه لا يلزم من قتله لغيره سقوط حقّه عن قاتله.
و ربما قيل: بأن دية الرابع على الثلاثة بالسويّة، لاشتراكهم في سببيّة قتله، و إنّما نسبها إلى الثالث لأنه استحقّ على من قتله ثلثي الدية، فيضيف إليهما ثلثا آخر و يدفعه إلى أولياء الرابع، كما أن الثاني استحقّ على الأول ثلثا، فأضاف إليه ثلثا آخر و دفعه إلى أولياء الثالث.
و هذا مع مخالفته للظاهر لا يتمّ في الآخرين، لاستلزامه كون دية الثالث على الأولين و دية الثاني على الأول، إذ لا مدخل لقتله من بعده في إسقاط حقّه كما مرّ.
[١] انظر الهامش (٢) في الصفحة السابقة.
[٢] المبسوط ٧: ١٩٢.
[٣] المقنعة: ٧٥٠، النهاية: ٧٦٣- ٧٦٤، الوسيلة: ٤٥٥.
[٤] النهاية و نكتها ٣: ٤٢٦.