مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٤٩ - الثالثة إذا قطع المسلم يد مثله، فسرت مرتدّا
[الثالثة: إذا قطع المسلم يد مثله، فسرت مرتدّا]
الثالثة: إذا قطع المسلم يد مثله، (١) فسرت مرتدّا، سقط القصاص في النفس، و لم يسقط القصاص في اليد، لأنّ الجناية به حصلت موجبة للقصاص، فلم يسقط باعتراض الارتداد. و يستوفي القصاص فيها وليّه المسلم، فإن لم يكن استوفاه الإمام.
و قال في المبسوط [١]: الذي يقتضيه مذهبنا، أنّه لا قود و لا دية، لأنّ قصاص الطرف و ديته، يدخلان في قصاص النّفس و ديتها، و النفس هنا ليست مضمونة.
و هو يشكل، بما أنّه لا يلزم من دخول الطرف في قصاص النفس، سقوط ما ثبت من قصاص الطرف، لمانع يمنع من القصاص في النفس.
أحدهما: الوجوب، اعتبارا بحالة الإصابة، لأنها حالة اتّصال الجناية، و الرمي كالمقدّمة التي تسبّب بها إلى الجناية.
و الثاني: لا يجب، اعتبارا بحال الرمي، فإنه الداخل تحت الاختيار.
و الأصحّ الأول. و هو الذي لم يذكر المصنف غيره.
قوله: «إذا قطع المسلم يد مثله. إلخ».
(١) إذا جرح مسلما- كأن قطع يده- فارتدّ ثمَّ مات بالسراية، لم يجب قصاص النفس و لا ديتها، لأنها تلفت و هي مهدرة.
و أما القصاص في الجرح ففيه قولان:
أحدهما- و هو الذي اختاره الشيخ [٢]- عدم الثبوت أيضا، لأن الطرف يتبع النفس إذا صارت الجناية قتلا، فإذا لم يجب قصاص النفس لا يجب قصاص
[١] المبسوط ٧: ٢٨، الخلاف ٥: ١٦٥ مسألة (٢٦).
[٢] المبسوط ٧: ٢٨، الخلاف ٥: ١٦٥ مسألة (٢٦).