مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٨٢ - الرابعة لو جرحه ثمَّ عضّه الأسد و سرتا، لم يسقط القود
[الرابعة: لو جرحه ثمَّ عضّه الأسد و سرتا، لم يسقط القود]
الرابعة: لو جرحه ثمَّ عضّه الأسد (١) و سرتا، لم يسقط القود. و هل يردّ فاضل الدّية؟ الأشبه: نعم. و كذا لو شاركه أبوه، أو اشترك عبد و حرّ في قتل عبد.
عمدا، فلا إشكال في ثبوت القود.
أما لو طرحها عليه أو ألجأه إليها، فالكلام في الضمان كما لو أغرى به الكلب أو ألقاه إلى الأسد، ففيه الوجهان. و الأصحّ القود.
قوله: «لو جرحه ثمَّ عضّه الأسد. إلخ».
(١) إذا هلك المقتول بجراحتين إحداهما موجبة للقود و الأخرى غير موجبة، فإن رضي الأولياء بالدية فعلى الجارح الضامن [١]- كشريك الأسد- نصف الدية، لأنه مات بسببين أحدهما مضمون عليه، فكان عليه النصف.
و إن اختار القود فعندنا أن له ذلك، كما لو قتله بشركة ضامن يقاد منه.
و ذهب بعض العامّة [٢] إلى عدم ثبوت القود هنا، لأن هلاكه بسببين أحدهما غير مضمون أو غير موجب للقود، فلم يكن موجبا للقود تامّا.
ثمَّ على تقدير اختيار قتله، هل يردّ عليه فاضل ديته عن جنايته، و هو هنا النصف؟ مقتضى المذهب ذلك، و به جزم العلامة في القواعد [٣] و التحرير [٤] من غير نقل خلاف، لأنه مات بسببين أحدهما مضمون على هذا الجارح، و هو قاتل في الجملة و إن كان بمعونة غيره، فيثبت عليه موجبه، و يجمع بين الحقّين بردّ ما
[١] في «خ»: الضمان.
[٢] انظر الحاوي الكبير ١٢: ١٣٠- ١٣١، المغني لابن قدامة ٩: ٣٨١.
[٣] قواعد الأحكام ٢: ٢٨٠.
[٤] تحرير الأحكام ٢: ٢٤٢.