مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٠٤ - الثّالثة في كفّارة القتل
..........
و إن كان قتله لغضب أو لسبب من أسباب الدنيا، فإن توبته أن يقاد منه. و إن لم يكن علم به انطلق إلى أولياء المقتول فأقرّ عندهم بقتل صاحبهم، فإن عفوا عنه فلم يقتلوه أعطاهم الدية، و أعتق نسمة، و صام شهرين متتابعين، و أطعم ستّين مسكينا، توبة إلى اللّه عزّ و جلّ» [١].
و لم يذكر في كفّارة قتل الخطأ الإطعام في الآية [٢]، و مذهب الأصحاب ثبوته مرتّبا على فقد الأمرين بالنصّ [٣]. و بعض [٤] العامّة أثبته بالقياس على غيرها، و نفاه آخرون [٥] لذلك.
إذا تقرّر ذلك، فمذهب الأصحاب أنها لا تجب إلا مع مباشرة القتل دون التسبيب. و هو مذهب بعض [٦] العامّة. و منهم [٧] من أوجبها بالمباشرة و التسبيب، كما يستويان في وجوب الضمان.
و إنما تجب بقتل المسلم، صغيرا كان أم كبيرا، ذكرا كان أم أنثى، حرّا أم مملوكا، للقاتل و غيره، عملا بالعموم [٨]. و لا تجب بقتل الكافر و إن كان ذميّا أو معاهدا.
[١] الكافي ٧: ٢٧٦ ح ٢، الفقيه ٤: ٦٩ ح ٢٠٨، التهذيب ١٠: ١٦٥ ح ٦٥٩، الوسائل ١٩: ١٩ ب «٩» من أبواب القصاص في النفس ح ١.
[٢] النساء: ٩٢.
[٣] التهذيب ١٠: ١٦٤ ح ٦٥٤، الوسائل ١٩: ٢٢ ب «١٠» من أبواب القصاص في النفس ح ٤.
[٤] الحاوي الكبير ١٣: ٦٨- ٦٩، حلية العلماء ٧: ٦١٤، كفاية الأخيار ٢: ١٠٩.
[٥] اللباب في شرح الكتاب ٣: ١٧١، الحاوي الكبير ١٣: ٦٨- ٦٩، الكافي للقرطبي ٢: ١١٠٨، الوجيز للغزالي ٢: ١٥٨، روضة الطالبين ٧: ٢٢٨، كفاية الأخيار ٢: ١٠٩.
[٦] حلية العلماء ٧: ٦١١، الحاوي الكبير ١٣: ٦٢- ٦٣، بدائع الصنائع ٧: ٢٧٤.
[٧] الحاوي الكبير ١٣: ٦٢- ٦٣، حلية العلماء ٧: ٦١١، روضة الطالبين ٧: ٢٢٨.
[٨] راجع الوسائل ١٩: ١٩ ب «٩» من أبواب القصاص في النفس.