مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٢٦ - الأولى لو قتل حرّ حرّين، فليس لأوليائهما إلّا قتله
و لو قطع يمين رجل، (١) و مثلها من آخر، قطعت يمينه بالأول و يسراه بالثاني. فلو قطع يد ثالث، قيل: سقط القصاص إلى الدّية.
و قيل: قطعت رجله بالثالث. و كذا لو قطع رابعا. أما لو قطع، و لا يد له و لا رجل، كان عليه الدّية، لفوات محلّ القصاص.
انحصار الحقّ في القصاص، بل الواجب أحد الأمرين منه و من الدية، كما دلّت عليه الرواية [١]، و ذهب إليه جمع من الأصحاب [٢]. و يؤيّده أن فيه جمعا بين الحقّين، و أنه لولاه لزم طلّ دم المسلم، و هو باطل، لقوله (صلّى اللّه عليه و آله): «لا يطلّ دم امرء مسلم» [٣]. و هذا هو الوجه.
قوله: «و لو قطع يمين رجل. إلخ».
(١) أما قطع اليد باليد [٤] و إن كانت مخالفة للمقطوعة في الجهة فموضع وفاق، و لصدق المماثلة في الجملة حيث تعذّرت من كلّ وجه.
و أما قطع الرجل باليد فهو مذهب الشيخ [٥] و أتباعه [٦]، لصحيحة حبيب السجستاني عن الباقر (عليه السلام) قال: «سألته عن رجل قطع يدين لرجلين اليمينين، فقال: يا حبيب تقطع يمينه للرجل الذي قطع يمينه أولا، و يقطع يساره للذي قطع يمينه أخيرا، لأنه إنما قطع يد الرجل الأخير، و يمينه قصاص للرجل.
قال: فقلت: إن عليّا (عليه السلام) إنما كان يقطع اليد اليمنى و الرجل اليسرى.
[١] راجع الوسائل ١٩: ٣٧ ب «١٩» من أبواب القصاص في النفس.
[٢] قواعد الأحكام ٢: ٢٨٤، إيضاح الفوائد ٤: ٥٧٣، التنقيح الرّائع ٤: ٤٢٠- ٤٢١.
[٣] عوالي اللئالي ٣: ٥٨١ ح ٢١.
[٤] سقطت من «أ، ت، ط».
[٥] النهاية: ٧٧١، الخلاف ٥: ١٩٣ مسألة (٥٩).
[٦] المهذّب ٢: ٤٧٩- ٤٨٠، غنية النزوع: ٤١٠، إصباح الشيعة: ٤٩٦.