مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢٦ - الفصل الرابع في كيفيّة الاستيفاء
..........
و حجّة ابن الجنيد: ما روي عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنه قال: «من قتل له قتيل فهو بخير النظرين: إما أن يفدي، و إما أن يقتل» [١].
و في رواية أخرى عنه (صلّى اللّه عليه و آله): «من أصيب بدم أو خبل- و الخبل الجراح- فهو بالخيار بين إحدى ثلاث: إما أن يقتصّ، أو يأخذ العقل، أو يعفو، فإن أراد رابعة فخذوا على يديه» [٢].
و رواية العلاء بن الفضيل عن الصادق (عليه السلام) [أنه] [٣] قال: «و العمد هو القود أو رضا وليّ المقتول» [٤].
و لأن وليّ الدم إذا رضي بالدية و أمكن القاتل دفعها كان ذلك ذريعة إلى حفظ نفسه، فيجب عليه حفظها، كما يجب عليه افتداؤها بالمال مع القدرة حيث يتوقّف عليه مطلقا.
و مستند المشهور أصحّ سندا، فإن الروايتين عنه (صلّى اللّه عليه و آله) عامّيتان، و في طريق الثالثة محمد بن سنان، و محمد بن عيسى عن يونس، و حالهما مشهور.
إذا تقرّر ذلك، فلازم القول الأول أن وليّ المقتول إذا طلب المال يتخيّر الجاني بين دفعه و تسليم نفسه للقصاص. و أنه لو عفا على مال لم يصحّ عفوه بدون رضا القاتل، لأن حقّه ليس هو المال، و عفوه لم يقع مطلقا. و أنه لو عفا
[١] سنن البيهقي ٨: ٥٢- ٥٣.
[٢] سنن البيهقي ٨: ٥٢.
[٣] من «خ، م».
[٤] الكافي ٧: ٢٨٢ ح ٧، التهذيب ١٠: ١٥٨ ح ٦٣٤، الاستبصار ٤: ٢٥٨ ح ٩٧٤، الوسائل ١٩:
١٤٥ ب «١» من أبواب ديات النفس ح ١٣.