مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤١ - الثانية إذا زادوا على الواحد فلهم القصاص
و لو امتنع من بذل نصيب (١) من يريد الدّية، جاز لمن أراد القود أن يقتصّ، بعد ردّ نصيب شريكه.
و لو عفا البعض لم يسقط القصاص، (٢) و للباقين أن يقتصّوا، بعد ردّ نصيب من عفا على القاتل.
قوله: «و لو امتنع من بذل نصيب. إلخ».
(١) أي: امتنع القاتل أن يدفع إلى من عفا على مال نصيبه من الدية، لم يمنع ذلك الوليّ الآخر من القود، بل له أن يقتصّ منه، و إن منعنا من مبادرة أحد الشريكين بدون إذن الآخر، لأن عفو شريكه على الدية أسقط حقّه من القود.
و لو لم يكن صرّح بالعفو، بل اقتصر على طلب الدية، احتمل توقّف مبادرة شريكه على إذنه على القول باشتراطه، لأصالة بقاء حقّه. و على التقديرين، لو بادر و قتله فعليه لشريكه مقدار نصيبه من الدية.
قوله: «و لو عفا البعض لم يسقط القصاص. إلخ».
(٢) هذا مذهب الأصحاب. و قد تقدّم [١] في صحيحة أبي ولّاد ما يدلّ عليه.
و روى جميل بن درّاج، عن بعض أصحابه، رفعه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام):
«في رجل قتل و له وليّان، فعفا أحدهما و أبى الآخر أن يعفو، قال: إن الذي لم يعف إن أراد أن يقتل قتل، و ردّ نصف الدية على أولياء المقتول المقاد منه» [٢].
و ذهب جماعة من العامّة [٣] إلى أن عفو بعض الأولياء يسقط القصاص لمن
[١] في الصفحة السابقة.
[٢] الكافي ٧: ٣٥٦ ح ١، الفقيه ٤: ١٠٥ ح ٣٥٢، التهذيب ١٠: ١٧٧ ح ٦٩٤، الوسائل ١٩: ٨٤ ب «٥٢» من أبواب القصاص في النفس ح ٢.
[٣] اللباب في شرح الكتاب ٣: ١٥٠، الحاوي الكبير ١٢: ١٠٤، روضة الطالبين ٧: ١٠٧، المغني لابن قدامة ٩: ٤٦٤- ٤٦٥.