مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣٢ - الفصل الرابع في كيفيّة الاستيفاء
..........
و يخالف مسألة الوديعة، من حيث إن الوديعة غير مضمونة على المودَع، حتى لو تلفت بآفة فلا ضمان، و لو أتلفها أجنبيّ غرّمه المالك، و نفس الجاني مضمونة، حتى لو مات أو قتله أجنبيّ تؤخذ الدية من تركته.
و لأنه لو كانت دية المقتول أولا أقلّ من دية القاتل، بأن كان مسلما و الجاني ذمّيا [١]، فقتله أحد ابني المسلم، فالواجب على الابن القاتل نصف دية الذمّي، و الثابت لأخ القاتل نصف دية المسلم، فإن قلنا إنه يأخذ حقّه من أخيه لم يكن له أن يأخذ مجموع حقّه، و لا أن يأخذ منه و من ورثة الجاني، لأن أخاه هو الذي أتلف جميع حقّه، فلا رجوع له على غيره.
و ثالثها: أنه يتخيّر بين أن يأخذ حقّه من أخيه و من تركة الجاني، تنزيلا لهما منزلة الغاصب و المتلف من يده. و هذا أقوى [٢]، و هو الذي رجّحه في القواعد [٣]، و ولده في الشرح [٤].
و يتفرّع على الأول: أن من لم يستوف لو أبرأ أخاه [فقد] [٥] برئ، و لو أبرأ وارث الجاني لم يصحّ، لأنه لا حقّ له عليه.
و لو أبرأ وارث الجاني الابن القاتل من الدية، لم يسقط النصف الذي ثبت عليه لأخيه. و أما النصف الثابت للوارث فيبنى على أن التقاصّ هل يحصل في الديتين بنفس الوجوب أم لا؟ فإن قلنا به فالعفو لغو، و كما وجبا سقطا. و إن قلنا
[١] كذا في «ت، خ»، و في سائر النسخ: ذمّي.
[٢] كذا في «خ، م»، و في سائر النسخ: قويّ.
[٣] قواعد الأحكام ٢: ٢٩٩.
[٤] إيضاح الفوائد ٤: ٦٢٤.
[٥] من «ت، خ، م».