مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٦١ - العاشرة إذا هلك قاتل العمد، سقط القصاص
..........
و ذهب الأكثر [١]- و منهم الشيخ في النهاية [٢]، و ابن زهرة [٣] مدّعيا الإجماع، و القاضي [٤]، و أبو الصلاح [٥]- إلى وجوب الدية في ماله، لعموم قوله تعالى فَقَدْ جَعَلْنٰا لِوَلِيِّهِ سُلْطٰاناً [٦]. و قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «لا يطلّ دم امرئ مسلم» [٧].
و رواية البزنطي عن الباقر (عليه السلام): «في رجل قتل رجلا عمدا ثمَّ فرّ و لم يقدر عليه حتى مات، قال: إن كان له مال أخذ منه و إلا أخذ من الأقرب فالأقرب» [٨].
و رواية أبي بصير عن الصادق (عليه السلام): «في رجل قتل رجلا عمدا ثمَّ هرب فلم يقدر عليه حتى مات، قال: إن كان له مال أخذت الدية من ماله، و إلا أخذت من الأقرب فالأقرب، و لا يطلّ دام امرء مسلم» [٩].
و لأنه لو قطع يدا و لا يد له أخذت الدية، فكذا في النفس.
و تردّد الشيخ في الخلاف [١٠] بين القولين، لأنه حكم في أول المسألة بالثاني، ثمَّ نقل القول الأول عن أبي حنيفة، و قال: «لو قلنا به لكان قويّا، لأن
[١] إصباح الشيعة: ٤٩٢، المختلف: ٧٨٦، المقتصر: ٤٣٤.
[٢] النهاية: ٧٣٨.
[٣] غنية النزوع: ٤٠٥.
[٤] المهذّب ٢: ٤٥٧.
[٥] الكافي في الفقه: ٣٩٥.
[٦] الإسراء: ٣٣.
[٧] عوالي اللئالي ٢: ١٦٠ ح ٤٤١.
[٨] التهذيب ١٠: ١٧٠ ح ٦٧٢، الوسائل ١٩: ٣٠٣ ب «٤» من أبواب العاقلة ح ٣.
[٩] الكافي ٧: ٣٦٥ ح ٣، الفقيه ٤: ١٢٤ ح ٤٣٠، الوسائل ١٩: ٣٠٢- ٣٠٣ الباب المتقدّم ح ١.
[١٠] الخلاف ٥: ١٨٤ مسألة (٥٠).