مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٦٣ - الحادية عشرة لو اقتصّ من قاطع اليد، ثمَّ مات المجنيّ عليه بالسراية، ثمَّ الجاني
أما لو سرى القطع إلى الجاني أولا، ثمَّ سرى قطع المجنيّ عليه، لم تقع سراية الجاني قصاصا، لأنها حاصلة قبل سراية المجنيّ عليه، فكانت هدرا.
به القصاص كما لو باشر قتله.
و أما الثاني، و هو ما لو تقدّمت سراية الجاني، ففيه وجهان:
أصحّهما- و هو الذي قطع به المصنف (رحمه اللّه)-: أنها لا تقع قصاصا، لأنه لم يقع موجبه بعد، و هو غير مضمون، لأنه تلف سائغ.
و الثاني: أنه وقع موقعه، كما لو قتله المجنيّ عليه ثمَّ سرى إلى الجاني ثانيا، فإنه لا رجوع على تركة الأول بشيء. و لأنه جرح مماثل، فلا يزيد حكم أحدهما على الآخر.
و يضعّف بما مرّ، و بالفرق بين القتل و القطع، فإن [١] مع القتل يصير جانيا بعد أن كان مجنيّا عليه، بخلاف القاطع قصاصا، فإن قتله بالسراية سائغ، فلا يقوم مقام القتل المتعقّب له. و تماثل الجرحين في الماهيّة لا يمنع من تخالفهما في بعض العوارض إذا حصل مقتضية [٢]، و هو هنا موجود، فإن الجرح الأول سبب لإزهاق نفس معصومة فيجب ضمانها، و ليس الآخر بإزاء النفس، بل بإزاء الطرف و سرايته غير مضمونة، فيبقى النفس بغير عوض.
ثمَّ على تقدير عدم قيام السراية عوضا عن نفس المجنيّ عليه، هل يلزم الجاني شيء أم لا؟ يبنى على ما تقدّم من أن فوات محلّ القصاص هل يوجب
[١] في «ت، خ»: فإنه.
[٢] في «خ»: مقتضاه.