مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٦٤ - الثانية عشرة لو قطع يد إنسان فعفا المقطوع، ثمَّ قتله القاطع
[الثانية عشرة: لو قطع يد إنسان فعفا المقطوع، ثمَّ قتله القاطع]
الثانية عشرة: لو قطع يد إنسان فعفا المقطوع، (١) ثمَّ قتله القاطع، فللوليّ القصاص في النفس بعد ردّ دية اليد.
و كذا لو قتل مقطوع اليد، قتل بعد أن يردّ عليه دية يد، إن كان المجنيّ عليه أخذ ديتها أو قطعت في قصاص.
و لو كانت قطعت من غير جناية و لا أخذ لها دية، قتل القاتل من غير ردّ.
و هي رواية سورة بن كليب، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).
الانتقال إلى الدية أم لا؟ فإن لم نقل به فات، و إن قلنا بالدية احتمل رجوع وليّ المجنيّ عليه على تركة الجاني بنصف الدية، لأنه استوفى ما يقوم مقام نصف الدية، و أن يرجع بمجموع الدية، لأن ما استوفاه وقع قصاصا عن اليد قبل أن يدخل في النفس، فإذا فاتت النفس على وجه مضمون وجب بدلها، حيث فات محلّ القصاص بتمام الدية. و قد تقدّم [١] القول في نظيره.
قوله: «لو قطع يد إنسان فعفا المقطوع. إلخ».
(١) أما قتل القاطع به فلأنه أزهق نفسا مكافئة معصومة فيقتل بها. و أما ردّ دية اليد عليه فلأن المقتول ناقص فلا يقتصّ له من الكامل إلا بعد الردّ، كالمرأة.
و في المسألة وجهان آخران:
أحدهما: عدم قتل القاطع [٢] أصلا، أخذا من أن القتل بعد القطع كسراية الجناية الأولى، و قد سبق العفو عن بعضها، فليس له القصاص في الباقي. هكذا علّله في المبسوط [٣]. و لا يخفى ضعفه، فإن القتل إحداث قاطع للسراية، فكيف
[١] في ص: ٢٥٦- ٢٥٧.
[٢] في «ت، خ»: القاتل.
[٣] المبسوط ٧: ٦٦- ٦٧.