مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٦٢ - الحادية عشرة لو اقتصّ من قاطع اليد، ثمَّ مات المجنيّ عليه بالسراية، ثمَّ الجاني
[الحادية عشرة: لو اقتصّ من قاطع اليد، ثمَّ مات المجنيّ عليه بالسراية، ثمَّ الجاني]
الحادية عشرة: لو اقتصّ من قاطع اليد، (١) ثمَّ مات المجنيّ عليه بالسراية، ثمَّ الجاني، وقع القصاص بالسراية موقعه. و كذا لو قطع يده ثمَّ قتله، فقطع الوليّ يد الجاني، ثمَّ سرت إلى نفسه.
الدية لا تثبت عندنا إلا بالتراضي».
و إنما نسب المصنف- (رحمه اللّه)- الحكم إلى الرواية لقصورها عنه من حيث السند، لضعفها، و عدم دلالتها على وجوب الدية بهلاكه مطلقا، بل على تقدير هربه إلى أن مات. و يمكن أن يخصّ الحكم بموضع الفرض، نظرا إلى أنه فوّت العوض مع مباشرة إتلاف المعوّض، فيضمن البدل، و هذا لا يتمّ بمطلق موته.
و بمضمونها أفتى أكثر [١] القائلين به، و إن كان بعضهم [٢] قد جعل مورد الرواية مطلق الهلاك، كما جعله المصنف موضع الخلاف.
ثمَّ ظاهر التعليل المذكور بثبوت الدية مع تفويته نفسه يقتضي كون الدية في ماله لا غير، فلو لم يكن له مال سقطت. و هذا هو الذي اختاره المتأخّرون [٣].
و الروايتان دلّتا على وجوبها في مال الأقربين عند تعذّر أخذها من ماله، و على ذلك عمل الأكثر [٤].
قوله: «لو اقتصّ من قاطع اليد. إلخ».
(١) الحكم في الأول واضح، لوقوع القصاص موقعه بعد وجوبه عليه، فيتأدّى
[١] انظر الهامش ١- ٥ في الصفحة السابقة.
[٢] اللمعة الدمشقيّة: ١٧٩.
[٣] إرشاد الأذهان ٢: ١٩٨.
[٤] الكافي الفقه: ٣٩٥، المهذّب ٢: ٤٥٧، غنية النزوع: ٤٠٥، إصباح الشيعة: ٤٩٢، الجامع للشرائع:
٥٧١، المختلف: ٧٨٦، اللمعة الدمشقيّة: ١٧٩، المهذّب البارع ٥: ٢٢٦.