كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٠٥ - المطلب الثالث في التصرّفات
فإن حملت منه فالولد رقّ له لأنّه ولد مملوكته و لا يعتق عليه الآن لنقصان ملكه فإن أدّى عتق و عتق الولد، و إن عجز رقّاً معاً، و ليس له أن يزوّج عبيده من إمائه إلّا بإذن مولاه لما فيه من التغرير، و لأنّهم مملوكون للمولى من وجه.
و لا يعير دابّته و لا يهدي هديّة و لا يحجّ إلّا بإذنه.
و في ثبوت الربا بينه و بين مولاه إشكال من كونه عبداً، و من إطلاق تصرّفه في أمواله كالأحرار، و هو الأقوى؛ لعموم أدلّة التحريم، خرج ما لا معاوضة فيه [١] حقيقة و لا معاملة، و هو فيما بين القنّ و سيّده، و المكاتب يملك ما بيده و التصرّف فيه، و يصحّ معاملته مع سيّده. و يرشد إليه قول الباقر ((عليه السلام)): إنّما الربا فيما بينك و بين من لا تملك [٢].
و لا يجوز له إذا باع شيئاً من غير إذن سيّده أن يرفع يده عن المبيع قبل قبض الثمن، و ليس للمكاتبة أن تتزوّج إلّا بإذنه للتغرير و الرقّ. و خبر أبي بصير سأل الباقر ((عليه السلام)) عن رجل أعتق نصف جاريته ثمّ إنّه كاتبها على النصف الآخر بعد ذلك، قال: فليشترط عليها أنّها إن عجزت عن نجومها فإنّها تردّ في الرقّ في نصف رقبتها، فإن شاء كان له في الخدمة يوم و لها يوم إن لم يكاتبها، قال: قلت: فلها أن تتزوّج في تلك الحال؟ قال: لا حتّى تؤدّي جميع ما عليها في نصف رقبتها [٣].
فإن بادرت إلى النكاح وقف على الإجازة أو الأداء و لم يقع باطلًا.
و هل له أن يشتري من ينعتق عليه؟ الأقرب ذلك مع الإذن لا بدونه وفاقاً للمبسوط، فإنّه تصرّف بما ينافي الاكتساب، فلا يجوز إلّا بإذنه. و يحتمل
[١] ليس في ق و ن.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٢ ص ٤٣٦ ب ٧ من أبواب الربا ح ٣.
[٣] تهذيب الأحكام: ج ٨ ص ٢٦٩ ح ٩٨٠.