كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٢٥ - الحكم الرابع انتفاء الولد عن الرجل
يعلم المزيل، و لا يعلم زواله بلعان ظهر كذبه، و الأخبار الأوّلة إنّما نفت الحدّ إذا أكذب نفسه في نفي الولد دون القذف، و الحدّ إنّما يجب إذا أكذب نفسه فيما رماها به من الزنى كما هو صريح المبسوط [١].
فإن عاد عن إكذاب نفسه و قال: لي بَيِّنة أُقيمها أو أُلاعن ثانياً لم يُسمع منه، لأنّ البيّنة و اللعان لتحقيق ما قاله و قد أقرّ بكذب نفسه و العقلاء مؤاخذون بإقرارهم، و البيّنة إنّما تسمع إذا لم يكذّبها قولًا أو فعلًا.
و لو اعترف بالولد بعد موته لم يرث منه كما لو اعترف به في حياته ثمّ مات. و لا يفيد هذا الاعتراف في حقّ الولد أيضاً شيئاً.
لكن لو كان له أي الولد ولد و إن [٢] ورثه أي ولد الولد جدّه الملاعن مع عدم الولد، و لا يرث هو ابن الابن كما لا يرث الابن، و قال أبو حنيفة: إن كان الولد خلّف ولداً لحقه نسبه و نسب ولد الولد و ثبت الإرث بينهما، و إن لم يكن خلّف ولداً لم يلحقه النسب [٣].
و لو أقام بيّنة ثمّ أكذبها ففي توجّه الحدّ عليه نظر من إقراره بكذبه الموجب للحدّ. و من ثبوت صدقه عند الحاكم بالبيّنة.
و لو لم يُكذِب نفسه و لا لاعن ثبت عليه الحدّ، فإن أُقيم بعضه فبذل اللعان أُجيب إليه فإنّ الحدّ يدرأ بالشبهة، و كما أنّ اللعان يدرأ تمام الحدّ فأولى بأن يدرأ بعضه.
و لو لاعن و نكلت هي عن اللعان أو أقرّت بالزنى رُجمت و سقط عنه الحدّ بلعانه و أكّده إقرارها أو نكولها و لم يزل الفراش و لا يثبت التحريم لانتفاء التلاعن. خلافاً لمن عرفت من العامّة [٤].
و لو اعترفت بعد اللعان منها لم يجب الحدّ بلا إشكال، فإنّه لا يجب بالإقرار مرّة.
[١] المبسوط: ج ٥ ص ١٨٨.
[٢] كذا في ن، ق فلعلّ معناه: و إن نزل.
[٣] المغني لابن قدامة: ج ٩ ص ٢٥.
[٤] الحاوي الكبير: ج ١١ ص ٧٧.