كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٢٢ - الحكم الرابع انتفاء الولد عن الرجل
و لو كان الزوج عبداً و شرط مولاه رقّيّة الولد من زوجته الحرّة و أجزنا الشرط ففي حرّيّته لو لاعَن الأب لنفيه إشكال: من انتفائه عنه شرعا. و من أنّه حقّ لغير المتلاعنين، فلا يؤثّر فيه اللعان مع ثبوت حكم الفراش ظاهراً.
و كذا الإشكال في العكس أي فيما إذا كانت الزوجة أمة و الزوج حرّا بغير شرط الرقّيّة، من انتفائه عنه شرعاً مع كونه نماء مملوكه فيكون رقّاً لمالكها. و من أنّ اللعان إنّما أثّر في انتفاء نسبه من الملاعن، و أمّا تأثيره في الحرّيّة التي هي حقّ اللّٰه و حقّ الولد فغير معلوم مع تغليب الحرّيّة.
و لا تفتقر الفُرقة فيه أي بسبب اللعان إلى تفريق الحاكم بينهما، بل تحصل عندنا، و كذا سائر الأحكام بنفس اللعان و قال الصادق ((عليه السلام)) في خبر زرارة بعد بيان كيفيّة اللعان: ثمّ لا تحلّ له إلى يوم القيامة [١].
و زعم أبو حنيفة أنّه لا تقع الفرقة، و لا يزول الفراش، و لا ينتفي النسب إلّا مع حكم الحاكم [٢] حتّى أنّه إن طلّقها قبل الحكم بالفُرقة نفذ طلاقه، و إن تراضيا على البقاء على الزوجيّة لم يجز لهما، و يجب على الحاكم التفريق بينهما.
و لا تحصل الفُرقة عندنا بلعان الزوج خاصّة للأصل، و تعليقه في الأخبار بالتلاعن. خلافاً لبعض العامّة [٣] فرتّب على لعانه وحده الفُرقة و الحرمة مؤبّداً و انتفاء النسب.
و لو فرّق الحاكم بينهما قبل إكمال لعانهما كان التفريق لغواً عندنا و إن كان بعد لعان ثلاث مرّاتٍ من كلٍّ منهما أو بعد تمام لعانه، و ثلاث من لعانها أو بعد اختلال شيء من ألفاظ اللعان الواجبة خلافاً لأبي حنيفة [٤] فاكتفى بالأكثر كما عرفت.
[١] وسائل الشيعة: ج ١٥ ص ٥٨٨ ب ١ من أبواب اللعان ح ٧.
[٢] الهداية للمرغيناني: ج ٢ ص ٢٤.
[٣] المغني لابن قدامة: ج ٩ ص ٢٩.
[٤] الحاوي الكبير: ج ١١ ص ٤٤.