كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٥ - المقصد الثاني في أقسام الطلاق
و لا تحرم هذه المطلّقة للسنّة مؤبّداً أبداً، و هو ممّا قطع به الأصحاب، و يؤيّده الأصل، و عموم: «مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ» [١]. و لا يعارضهما عموم [٢] خبر زرارة و داود بن سرحان عن الصادق ((عليه السلام)): إنّ الّذي يطلّق الطلاق الّذي لا تحلّ له حتّى تنكح زوجاً غيره ثلاث مرّات لا تحلّ له أبداً [٣]. و صحيح جميل عنه ((عليه السلام)): إذا طلّق الرجل المرأة فتزوّجت ثمّ طلّقها فتزوّجها الأوّل ثمّ طلّقها فتزوّجت رجلًا ثمّ طلّقها، فإذا طلّقها على هذا ثلاثاً لم تحلّ له أبداً [٤].
و قد يراد بطلاق السنّة ما يقابل البدعيّ و هو الشرعيّ فيكون أعمّ من معناه المتقدّم، و به ورد نحو حسن البزنطي سأل الرضا ((عليه السلام)) كيف طلاق السنّة؟ قال: يطلّقها إذا طهرت من حيضها قبل أن يغشاها بشهادة عدلين كما أمر اللّٰه عزّ و جلّ في كتابه، فإن خالف ذلك ردّ إلى كتاب اللّٰه [٥].
و لو راجع في العدّة و طلّق ثانياً قبل المواقعة صحّ الطلاق، لاستجماعه الشروط و نصّت به الأخبار، كصحيح محمّد بن مسلم و عبد الحميد بن عوّاض سألا الصادق ((عليه السلام)) عن رجل طلّق امرأته و أشهد على الرجعة و لم يجامع ثمّ طلّق في طهر آخر على السنّة أ تثبت التطليقة الثانية بغير جماع؟ قال: نعم إذا هو أشهد على الرجعة و لم يجامع كانت التطليقة ثابتة [٦].
و صحيح البزنطي سأل الرضا ((عليه السلام)) عن رجل طلّق امرأته بشاهدين ثمّ راجعها و لم يجامعها بعد الرجعة حتّى تطهّرت [٧] من حيضها ثمّ طلّقها على طهر بشاهدين أ يَقَع عليها التطليقة الثانية و قد راجعها و لم يجامعها؟ قال: نعم [٨].
[١] النساء: ٢٤.
[٢] في ط بدل «و لا يعارضهما عموم»: و الحصر فيما مرَّ من خبر أبي بصير فيقيّد إطلاق.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٥ ص ٣٥٨ ٣٥٩ ب ٤ من أبواب أقسام الطلاق و أحكامه ح ٤.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٤ ص ٤٠٨ ب ١١ من أبواب ما يحرم باستيفاء العدد ح ٢.
[٥] تهذيب الأحكام: ج ٨ ص ٤٩ ح ١٥٢.
[٦] وسائل الشيعة: ج ١٥ ص ٣٧٨ ب ١٩ من أبواب أقسام الطلاق و أحكامه ح ١.
[٧] في وسائل الشيعة: طهرت.
[٨] وسائل الشيعة: ج ١٥ ص ٣٧٨ ب ١٩ من أبواب أقسام الطلاق و أحكامه ح ٢.