كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٠ - الشرط الأول التصريح
أمّا «طلاق» و «الطلاق» فلأنّه مصدر، و هي لا توصف بالمصدر إلّا إذا تجوّز به عن الصفة. و أمّا البواقي فلظهورها في الخبر، و إنّما يطلّق في إنشاء الطلاق مجازاً، و لعلّ الفرق بينها [١] و بين «طالق» بالنصّ و الإجماع و استصحاب قيد النكاح و الاحتياط، و الحصر في النصوص في «طالق» [٢] و إلّا فالكلّ مشتركة في الكون حقيقةً في الإخبار، مجازاً في الإنشاء.
و يمكن أن يكون السرّ في ذلك أنّ «المطلّقة» بمعنى الموقع عليها الطلاق، و ظاهره تقدّم الطلاق على اللفظ [٣] بخلاف «طالق» فإنّه لازم «و طلّقتك» ظاهره إيقاع الطلاق عليها في الزمان الماضي، لا الحال المناسب لإنشاء الطلاق.
و حكى في المبسوط عن العامّة: أنّ من الصريح سرّحتك و أنتِ مسرّحة، و فارقتك و أنتِ مفارقة، و طلّقتكِ و أنت طالقة أو مطلّقة. و قال: و عندنا أنّ قوله: «أنت مطلّقة» إخبار عمّا مضى فقط، فإن نوى به الإيقاع في الحال فالأقوى أن نقول: إنّه يقع به. ثمّ قال: إذا قال: طلّقتكِ نظرت فإن قال: «نويت بها الطلاق» وقع عندنا به الطلاق، و عندهم يكون ذكر النيّة تأكيداً، فإن قال: «نويت بها الطلاق» كان صريحاً [٤] انتهى.
و يعضده ما يدلّ على وقوع الطلاق بقوله: «نعم» في جواب «طلّقتها» كما تعرفه الآن، فإنّه أولى بالصحّة، و «مطلّقةٌ» أولى بها من «طلّقت» لكونها حقيقة في الحال دون الماضي، و لعلّه الوجه في تخصيصهما بإيقاع الطلاق بهما.
و لو قيل له طلّقت فلانة سؤالًا أو خبراً فقال: نعم قيل في ظاهر النهاية [٥] و الوسيلة [٦] و غيرهما يقع لخبر السكوني عن جعفر عن أبيه عن عليّ ((عليهم السلام)): في الرجل يقال له: طلّقت امرأتك، فيقول: نعم، قال: قد طلّقها
[١] في ط بدل «بينها»: بينهما.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٥ ص ٢٩٤ ب ١٦ من أبواب مقدّمات الطلاق و شرائطه.
[٣] في ط زيادة: أو تأخّره.
[٤] المبسوط: ج ٥ ص ٢٥.
[٥] النهاية: ج ٢ ص ٤٢٧ ٤٢٨.
[٦] الوسيلة: ص ٣٢٤.