كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٧٧ - المطلب الثالث في إذن الانتقال قبل الطلاق
و قال بعض العامّة: إن كانت متردّدة كذلك، فإن طلّقت في الثاني اعتدّت فيه، و إن طلّقت في الأوّل فاحتمالان [١].
و لو أذن لها في السفر ثمّ طلّقها قبل الخروج اعتدّت في منزلها، سواء نقلت رحلها و عيالها إلى البلد الثاني أو لا و سواء كان السفر سفر حاجة أو سفر نقلة، لأنّها طلّقت و هي مقيمة فيه.
و لو خرجت من المنزل إلى موضع اجتماع القافلة في البلد أو ارتحلوا أي القافلة معها فطلّقت قبل مفارقة المنازل أي بيوت البلد فضلًا عمّا بعدها و كان السفر سفر نقلة فالأقرب الاعتداد في الثاني و إن كانت في البلد، إذ لا فرق بين المنزلين في بلد أو بلدين، و قد عرفت أنّها إذا طلّقت و هي في الطريق بين المنزلين اعتدّت في الثاني.
خلافاً للشيخ قال: لأنّها ما لم تفارق البلد فهي في حكم المقيمة [٢]. يعني أنّ البلد كالمنزل، فكما أنّها إن طلّقت و هي في المنزل الأوّل اعتدّت فيه، فكذا إذا طلّقت و هي في البلد الأوّل اعتدّت فيه، و الاعتداد فيه إنّما يكون في ذلك البيت، فيلزم الاعتداد فيه، و ما لم تخرج عن البُنيان فهي في البلد، و للعامّة قول بتخيّرها بين البلدين [٣].
و لو كان سفرها للتجارة أو الزيارة أو نحوهما، و بالجملة لغير النقلة ثمّ طلّقت و قد شرعت في السفر، فارقت البُنيان أو لا فالأقرب أنّها تتخيّر بين الرجوع و المضيّ في سفرها لأنّ المنزل الأوّل خرج عن بيتها بالإذن في الخروج، و لم يعيّن لها منزل آخر يتعيّن عليها الخروج إليه، و لأنّ في إلزام العود عليها إبطال أُهْبَة السفر إن لم تتجاوز البُنيان، و المشقّة من غير الوصول إلى المقصد، و الانقطاع عن الرفقة إن تجاوزت، و كلّ ذلك ضرر. و في خروج البيت عن بيتها نظر، للفرق الظاهر بين سفري النقلة و الحاجة.
[١] لم نعثر عليه.
[٢] المبسوط: ج ٥ ص ٢٥٨.
[٣] المغني لابن قدامة: ج ٩ ص ١٨٦.