كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٦٧ - المطلب الثاني في صفة السكنى و أحكامها
و لو اتّفقا على الانتقال من مسكن أمثالها إلى غيره مثله أو أزيد أو أدون لم يجز، و منعها الحاكم من الانتقال من مساكن أمثالها إلى غيره لأنّ حقّ اللّٰه تعالى تعلّق بالسكنى هنا، لنهيه عن الخروج و الإخراج بخلاف مدّة النكاح فإنّ السكنى فيها لحقّ الزوجة، و لذا لو لم يطالب بها لم يلزمه الإسكان و لم يتعلّق بها أمر أو نهي عن الخروج.
و أجازه الحلبيّان [١] بناءً على أنّ المسكن لا يخرج عن حقّهما، فإذا رضيا بالخروج جاز. و هو ممنوع، بل ظاهر قوله تعالى: «لٰا تَدْرِي لَعَلَّ اللّٰهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذٰلِكَ أَمْراً» [٢] أنّ العلّة في ذلك التعريض للرجعة.
و للأخبار كقول الصادق ((عليه السلام)) في حسن الحلبيّ، لا ينبغي للمطلّقة أن تخرج إلّا بإذن زوجها حتّى تنقضي عدّتها ثلاثة قروء أو ثلاثة أشهر [٣]. و قوله ((عليه السلام)) في خبر معاوية بن عمّار: المطلّقة تحجّ في عدّتها إن طابت نفس زوجها [٤]. و هي لا تدلّ على المتنازع، و هو الانتقال من المسكن إلى مسكن.
و لو طلّقت في مسكن أزيد من مساكن أمثالها بأن يكون دارين ينفرد كلّ واحد بمرافقها أو داراً مشتملة على بيوت أو ساحة زائدة على استحقاقها جاز للزوج بناء حاجز بينهما إن لم يضرّها ذلك فيما يستحقّه.
و لو أراد الزوج أن يساكنها في دار واحدة بأن يكون في بيت منها و هي في بيت آخر فإن كانت المطلّقة رجعيّة لم يمنع عندنا، لأنّ له وطءها و مقدّماته و يكون رجعة، و إن لم ينوها كما عرفت فالخلوة بها أولى، خلافاً للعامّة [٥].
[١] الكافي في الفقه: ص ٣١٢. الغنية (الجوامع الفقهيّة): ص ٥٤٤ س ٢٠. و في ق بدل «الحلبيّان»: التقيّ و ابن زهرة.
[٢] الطلاق: ١.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٥ ص ٤٣٤ ب ١٨ من أبواب العدد ح ١.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٥ ص ٤٣٩ ب ٢٢ من أبواب العدد ح ٢.
[٥] انظر المغني لابن قدامة: ج ٩ ص ١٨٢.