تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ١٣١ - الفصل الثالث في وظائف الحكم و فيه عشرون بحثا
أمّا رواية الأحاديث، فإنّه لا يعتمد فيها على مجرّد الخطّ إن أمكن التحريف، لكن إن صحّح النسخة، و حفظها بنفسه، و أمن التغيير، فالأقرب جواز الرواية.
و في كلّ صورة يجوز للحاكم الحكم فيها، فإنّه يجوز أن يحكم من غير حضور شاهد يشهد الحكم.
٦٤٤٨. الخامس:
إذا انتفى علم الحاكم بالدّعوى، طلب البيّنة، فإن عرف عدالتها حكم، و إن عرف الفسق أطرح، و إن جهل الأمرين بحث عنهما، و طلب التزكية و إن عرف إسلام الشاهدين.
و لا يجوز له التعويل في الشهادة على حسن الظاهر، بل لا يحكم إلّا بعد الخبرة الباطنة بحال الشاهدين.
و لو حكم بالظاهر من حال العدالة، ثمّ تبيّن فسقهما [١] وقت الحكم، نقض الحكم.
و لو لم يعرف الحاكم العدالة، فالتمس المدّعي حبس المنكر ليعدلهما، قال الشيخ (رحمه اللّه): له ذلك لقيام البيّنة بما ادّعاه [٢] و ليس بجيّد، لما فيه من تعجيل العقوبة قبل ثبوت السبب.
٦٤٤٩. السّادس:
يستحبّ السؤال عن التزكية سرّا، فإنّه أبعد من التهمة، لجواز أن يتوسّل الشاهد إلى الاستمالة [٣] و التعرّف إلى المزكّي بحسن الحال، ثمّ يشافه القاضي المزكّي ظاهرا في آخر الأمر.
[١]. و في «أ»: من حاله العدالة ثمّ تبيّن فسقهما.
[٢]. المبسوط: ٨/ ٩٣- ٩٤.
[٣]. في «ب»: إلى الاستحالة.